محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
145
معالم القربة في احكام الحسبة
واعلم أنك وليت من الكيل والميزان أمر من هلكت فيها الأمم السّالفة فباشرهما بيدك مباشرة الاختيار والاختبار ولا تقل أهلهما عثرة فإن الإقالة لا تنهنى عن العباد « 1 » ، وكل هؤلاء من سواد النّاس ممن لم يفقه نفسه وليس همّته إلّا فرجه أو ضرسه فحدّهم التّعزيز التي هي ( نزّاعة للشّوى تدعو من أدبر وتولى ) « 2 » فصل والقبان القبطي « 3 » ، فينبغي للمحتسب أن يختبره بعد كل حين فإنّه يفسد بكثرة استعماله في وزن الحطب والبضائع الثقيلة ، ويتّخذ عنده عيارات من حصى في خرائط ليف هندى أو خيش ويضعها في موضع لا يصل إليها النداوة ولا الغبار ، ويعين لعيار القبّانين رجل يوثق بدينه ، وأمانته ، لا يشوبه في ذلك رياء ولا محاباة لأحد من أبناء جنسه . ويلزم المحتسب أن لا يمكّن أحدا من الوزن بالقبّان إلّا من ثبتت أمانته وعدالته ومعرفته بالعدول من أهل الخبرة في مجلسه ، فإنها صناعة عظيمة ، والبائع والمشترى واقفان لا يعلمان صحّة ذلك من سقمه إلّا من لفظه فيعتبر فيه ما ذكرناه . فصل وينبغي أن يتّخذ الأرطال من حديد ويعيرها المحتسب ويختم عليها بختم من عنده ولا يتخذها من الحجارة ، لأنّها إذا قرع بعضها ببعض تنقص ، فإذا دعت الحاجة إلى اتخاذها لقصور يده عن اتخاذ الحديد ، أمره المحتسب بتجليدها ثم بختمها بعد العيار ويجدد النّظر فيها بعد كل حين ، لئلا يتخذوا مثلها من الخشب ورؤوس اللّفت ، ولا يكون الحانوت الواحد دستان من
--> ( 1 ) في ب « لا نهى عن العباد » ( 2 ) سورة المعارج آية ( 16 ، 17 ) ( 3 ) القبان القبطي : المقصود بالقبان نوع من الموازين اشتهر بالدقة في تقدير الوزن ( لسان العرب )