محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
144
معالم القربة في احكام الحسبة
الباب العاشر في معرفة الموازين والمكاييل والأذرع أصح الموازين وضعا ما استوى جانباه واعتدلت كفتاه ، وكان ثقب علاقته في وسط العمود ، ويحدّد الثقب ويجعل المسمار فولاذا حتى تكون سريعة الجريان ، فمتى لم تفعل ذلك كانت تسكن فتضر بالمشترى . فصل ويأمر أصحاب الموازين بمسحها وتنظيفها من الأدهان والأوساخ في كل ساعة ، فإنه ربما تحمل شيئا في خرمها فيضر كما ذكرنا ، وينبغي إذا شرع في الوزن أن يسكّن الميزان ، ويضع فيها البضاعة من يده في الكفّة قليلا ، قليلا ، ولا يهز بإبهامه ، فإنّ ذلك كلّه بخس ، فتكون موازين الباعة معلّقة ولا يمكن أحدا من الباعة أن يزن بميزان الأرطال في يده ، ومن البخس الخفىّ في ميزان الذّهب ، أن يرفعه بيده تلقاء وجهه ، ثم ينفخ على الكفّة التي فيها المتاع نفخا خفيفا ، فيرجح بما فيها ، وذلك أنّ المشترى تكون عينه إلى الميزان لا إلى فم صاحبه ، ولهم في الميزان صناعة يجعل بها البخس مثل أن يلصق شمعة تحت إحدى كفتى الميزان أو يشكل رزة الميزان العليا بخيط شعر رقيق لا ينظره المشترى ، فيحصل له من ذلك تفاوت ، ولهم أيضا العلامة التي تسمّى المودى ، وهو أن يكون عمود الميزان فولاذا ، ويعمل لسانه أرمهانا « 1 » ، أو يعوّج رأس اللّسان إلى الجانب الذي يريد أن يأخذ فيحصل له بذلك القدر الحرام ، فيلزم المحتسب مراعاة ذلك في كل وقت .
--> ( 1 ) ارمهان : معرب فارسي أصله ( فرم اهن ) : ومعناه الحديد اللين نهاية الرتبة