محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

132

معالم القربة في احكام الحسبة

لأنه لا قيمة له ، ولو استأجر دراهم ليزين بها حانوته لم يصح لأن التّزيين معناه أن يرى أنه ملكه وهو تلبيس لا يبدل المال لأجله شرعا ، وهو توجيه منع الإجارة ، وكذا لو استأجر طعاما ليزين به حانوته لم يصح ، واستشهد بها في توجيه الإفساد في الدراهم ، وكذا استئجار المصور على صور الحيوانات ، أو استئجار الصائغ على صنعة الأواني من الذّهب والفضّة ، فكل ذلك باطل . الثالث أن لا يكون العمل واجبا على الأجير ، ولا يكون بحيث تجرى فيه النيابة فيها عن المستأجر ، ويجوز الاستئجار على الحج وغسل الميت ، وحفر القبور ودفن الموتى وحمل الجنائز ، وفي أخذ الأجرة على إمامة صلاة التّراويح وعلى الآذان ، وعلى التصدي للتدريس ، أو إقراء القرآن خلاف ، أمّا الاستئجار على تعليم مسألة بعينها ، أو تعليم سورة بعينها لشخص معين فصحيح . فصل ويمنع من الشركة الباطلة عند الشّافعى ، وهي ثلاثة أنواع . النوع الأول المفاوضة ، وهي أن لا يخلطا ماليهما ، ولكن يقولا تفاوضنا في المغنم ، والمغرم فهذا باطل ، وقال أبو حنيفة : هي صحيحة بشرط استواء حال الشّريكين وهو أن يكونا مسلمين ، أو كافرين ، أو حربيّين ، قال الشافعىّ رحمه اللّه تعالى ؛ لو صحّت شركة المفاوضة لما فسدت مفاوضة . وذلك لما فيها من وجوه الفساد ذكرها أئمّة الخلاف . النوع الثاني : شركة الأبدان ، وهي شركة الحمّالين والدّلّالين ، وهو أن يتشاركا الاشتراك في أجرة العمل ، وهي باطلة عندنا ، خلافا لأبى حنيفة . النوع الثالث : شركة الوجوه ، وهي أن يكون الرجل وجيها معروفا عند التّجار فيكون من جهته التّنفيذ ، ومن جهة غيره العمل فهذا أيضا باطل .