محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

131

معالم القربة في احكام الحسبة

فصل في الإجارة ولها ثلاثة أركان الأجرة والمنفعة والعمل ، فأما العاقد واللّفظ فيعتبر فيه ما ذكرناه في البيع ، والأجرة كالثّمن فينبغي أن تكون المنفعة المقصودة بالإجارة هي العمل وحده . الرّكن الأوّل : أن يكون متقوّما ، بأن يكون فيه كلفة وتعب ، فلو استأجر بياعا على أن يتكلم بكلمة يروج بها سلعته ، لم يجز ، وما يأخذه البيّاعون عوضا عن جاههم وحشمتهم ، وقبول قولهم في ترويج السلعة فهو حرام ، إذ ليس يصدر منهم إلا كلمة تعب فيها ولا قيمة لها ، وإنّما يحل لهم بكثرة التّردد أو بكثرة الكلام في تأليف أمر المعاملة ، ثم لا يستحقون إلّا أجرة المثل ، فأمّا ما تواطأ عليه الباعة فهو ظلم ، وليس مأخوذا بالحق . الرّكن الثاني : ما يحرّم الشّرع فعله يمنع منه كالاستئجار على قلع سنّ سليمة أو قطع عضو لا يرخّص الشرع في قطعه ، أو استئجار الحائض على كنس المسجد ، أو المعلّم على تعليم السّحر ، أو الفحش ، ولو استأجر السلاخ . على السلخ ، وجعل الإجارة الجلد فهو فاسد ، لأن عمله صادف على اللحم والجلد ، فيكون عاملا له ، ولأنّه يصير مشتركا بينهما فيصادف عمله ملك نفسه ، وكذا إذا استأجر حامل الجيفة على حملها ويجعل أجرته جلدها فهو باطل ، لما ذكرناه ، ولأنّ جلد الميّتة نجس لا يباع ، وكذا إذا استأجر على نخل الدقيق وأجرته النخالة ، وكذلك إذا استأجر على الطحن وأجرته جزء من الدقيق ، ويستند المذهب في جميع ذلك إلى نهى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم « عن قفيز الطحان « 1 » » وهو استئجاره بقفيز من الدقيق ويجرى ذلك في النخالة ، وجلد المسلوخة ، وكذا لو استأجر تفاحة للشمّ كان ذلك فاسدا ،

--> ( 1 ) الحديث : الجامع الصغير ( نهى عن عسب وقفيز الطحان ) ( قط ) عن أبي سعيد ( ح ) ص 327