محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
122
معالم القربة في احكام الحسبة
أيضا أنّه أحرق طعاما محتكرا بالنّار . وقال عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه لا حكرة في سوقنا لا يعمد رجال بأيديهم فضول مال من ذهب إلى رزق من أرزاق اللّه ينزل بساحتنا فيحتكرونه علينا . ولكن إنّما جالب جلب على عمود كيده « 1 » في الشّتاء والصيف فذاك وصف عمر فليبع كيف شاء اللّه وليمسك كيف شاء اللّه . وقيل في قوله تعالى : ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم « 2 » إن الاحتكار من الظلم ، وداخل تحته ؛ واعلم أن النّهى مطلق ويتعلّق النّظر به في الوقت والجنس ، أما الجنس فيطرد النهى في أجناس الأقوات ، ليس بفوت ولا هو مغن « 3 » عن القوت ، كالأدوية « 4 » والعقاقير والزعفران ، وأمثاله ، فلا يتعدى النهى إليه ، وإن كان مطعوما . وإن كان ما يغنى عن القوت كاللحم والفاكهة ، وما يسد « 5 » مسد ما يغنى عن القوت في بعض الأحوال ، وإن كان لا يمكن المداومة عليه فهذا في محل النظر ، فمن العلماء من طرد التحريم في السمن والعسل والسيرج والجبن والزيت وما يجرى مجراه . وأما الوقت فيحتمل أيضا طرد النهى في جميع الأوقات ، ويحتمل أيضا أن يخصص بوقت قلة الأطعمة وحاجة الناس إليه حتى يكون في تأخير بيعه ضرر ما ؛ وأما إذا اتسعت الأطعمة وكثرت واستغنى الناس عنها ، ولم يرغبوا فيها إلا بقيمة قليلة فانتظر صاحب الطعام ولم ينتظر قحطا فليس هذا ضررا ، وإذا كان الزمان زمان قحط ، كان ادخار العسل والشيرج وأمثاله إضرارا ، فينبغي أن يقضى بتحريمه ويعول في نفى التحريم وإثباته على الضرار
--> ( 1 ) في ب : ( أيما جالب جلب كيده ) ( 2 ) سورة الحج آية ( 25 ) ( 3 ) في ( ا ) ، ( ب ) معين ( 4 ) في ( ا ) وأما ما يعين على ( 5 ) في ( ب ) سد العنى