محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

120

معالم القربة في احكام الحسبة

في يد المشترى ؛ ثم ربما يفتقر إلى استئناف قصد المتملك ، ثم يكون قد تملك بمجرد رضى استفاده من الفعل دون القول . فأما جانب المشترى للطعام ، وهو لا يريد إلّا الأكل فهين « 1 » ، فإن ذلك يباح بالإباحة المفهومة من قرينة الحال ، ولكن ربما يلزم من مساق هذا ، أن الضيف يضمن ما أتلفه ، وإنما يسقط الضمان عنه إذا تملك البائع ما أخذه من المشترى فيكون كالقاضي دينه والمتحمّل عنه ، فهذا ما نراه في قاعدة المعاطاة على غموضها والعلم عند اللّه ، وهذه احتمالات وظنون ، ولا يمكن الفتوى إلا على هذه الظنون وأما الورع فإنه ينبغي أن يستفتى قلبه وينقى مواضع الشبهة . فصل ولا يجوز للمحتسب تسعير البضائع على أربابها فإن المسعر هو اللّه تعالى فلا يتصرف فيه الإمام والوالي ، فإن فعل ذلك إلا في سنين القحط كان ذلك محرما ؛ إذ غلا السعر على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا رسول اللّه سعر لنا ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن اللّه تعالى هو القابض والباسط والرازق والمسعر ، وإني لأرجو أن ألقى اللّه وليس أحد يطالبنى بمظلمة في نفس ولا مال « 2 » » . قال الغزالي « 3 » رحمه اللّه تعالى : وإن كان في سنين القحط . واضطربت

--> ( 1 ) في ( ب ) فنهى ( 2 ) الحديث : عن أبي هريرة ؛ أخرجه أبو داود . وعن أنس . أخرجه أبو داود والترمذي صححه . تيسير الوصول ج 1 ص 78 ( 3 ) الغزالي سبق