محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

115

معالم القربة في احكام الحسبة

لم يعيّن المبيع ولم يرع شرائط السّلم ، فإن جرت شرائط السّلم ، قال بعض أصحابنا إذا تأمل الأنموذج وضبط أوصافه نزل منزلة الصفة . ولا يكتفى بمجرّد اللحاظ بخلاف البيع ، قال الشّيخ أبو محمد « 1 » الاعتماد في السّلم على ذكر الأوصاف لا على معرفة أوصاف لم يجر ذكرها ، وإن عين نظر : إن لم يدخل الأنموذج في البيع ، قال أصحابنا البيع باطل لأن المبيع لم ير بعضه ولا كلّه ويحتمل أن يخرج على استقصاء الأوصاف للمبيع ، فإن أدخل الأنموذج قال القفال « 2 » العقد صحيح وهو كالصبرة يرى ظاهرها دون باطنها وخالف بعض الفقهاء ، وقال إنه بيع غائب ، والقياس ما قاله القفال ، ولا يجوز أيضا بيع الثوب في المنسج اعتمادا على الرّقوم ، ولا بيع الحنطة في سنبلها ، ويجوز بيع الشّعير في سنبله ، وكذا بيع الأرز في قشره الّذى يدّخر فيه ، وكذا بيع الجوز واللّوز في القشرة السّفلى ، ولا يجوز في القشرين ، ويجوز بيع الباقلّى الرطب في قشرته للحاجة ويتسامح ببيع الفقاع لجريان عادة الأولين به ولكن يجعله إباحة بعوض ، فلو اشتراه ليبيعه 3 فالقياس بطلانه لأنّه ليس مستترا خلقة ، ولا يبعد أن يتسامح به إذ في إخراجه إفساد كالرّمان وما يستتر خلقه .

--> ( 1 ) الشيخ أبو محمد ( 438 ه ) عبد اللّه بن يوسف بن محمد بن حيوية الجويني ، أبو محمد : من علماء التفسير والفقه واللغة ولد في جوين ( نواحي نيسابور ) وتوفى بها وهو والد إمام الحرمين الجويني من مؤلفاته التبصرة والتذكرة وغير ذلك - ( الوفيات ج 1 ص 252 مفتاح السعادة ج 1 ص 184 : ابن خلكان رقم ج 1 - 308 ) ( 2 ) القفال الشاشي ( 291 - 365 ه ) محمد بن علي بن إسماعيل القفال الشاشي ، أبو بكر من أكابر علماء عصره في الفقه والحديث ، وهو أول من صنف في الجدل . له « محاسن الشريعة وشرح رسالة الشافعي طبقات المفسرين : ابن خلكان رقم 547 ط محمد محيي الدين .