محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

111

معالم القربة في احكام الحسبة

أو بدنه فإنه إن كان قليلا عفى عنه ، وإن كان كثيرا وجب غسله ، وإن سجر به التّنور لم يجز أن يخبز فيه ، حتى يمسح بخرقة طاهرة فيزال عنه الدخان ، فإن خبز قبل أن يمسح فالجانب الذي في التنور من الخبز نجس لا يجوز أكله إلّا بعد أن يغسل : فصل فأمّا الكلام في غسل هذه الأدهان ، وتطهيرها بالماء فالحكم في ذلك أن السّمن لا يمكن غسله ولا يتميّز عنه ، وأمّا الزّيت والشيرج وغير ذلك من الأدهان فاختلف أصحابنا فيها : فأبو العبّاس يقول إنّها تطهر بالغسل ، لأنّها لا تخالطه ولا تمازجه فطهرت بالغسل كما يطهر الثوب النجس . ومن أصحابنا من قال إنّها لا تطهر بالغسل ، لأنه إنما يطهر بالغسل ما يمكن عصره وإزالة الماء النجس عنه ، ولا يمكن في الدّهن فلم يمكن تطهيره كالخلّ وماء الورد واللّبن والعسل وسائر المائعات ، فإن قلنا لا يجوز غسله ، فإذا غسل لم يطهر . . ولا يجوز بيعه بعد الغسل ، وإذا قلنا يجوز ذلك ، فإن غسل ثم باعه جاز البيع وإن باعه قبل الغسل فالحكم في هذا وفي الماء النّجس إذا باعه قبل أن يكاثر بماء طاهر واحد ، وفيه وجهان أحدهما أنّه يجوز ، لأنّه يمكن تطهيره فشابه الثّوب النجس . والثاني لا يجوز لأنّ الشئ إذا فقد منه منافعه لم يجز بيعه وإن أمكن تطهيره كجلد الميتة إذا بيع قبل الدباغ . وجملة هذا أن النجاسات على أربعة أضرب : نجاسة عينية كنجاسة الكلب والخنزير ، فلا يجوز بيعها بحال ؛ والثاني : ما نجس بالمجاورة ولا يطهر بالماء كالخل وماء الورد واللّبن وما أشبهه لا يجوز بيعه بحال .