محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )

105

معالم القربة في احكام الحسبة

إنه عبدك وابن عبدك وابن أمتك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبها وأحبائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه ، كان يشهد أن لا إله إلّا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به ، اللّهم إنه قد نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غنى عن عذابه ، وقد جئناك راغبين شفعاء له ، اللّهم إن كان محسنا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته ولقّه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره ؛ وجاف الأرض عن جنبيه ، ولقه الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنّتك يا أرحم الراحمين ، ويقول في الرابعة : اللّهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده واغفر لنا وله إنك على كلّ شيء قدير . القول في الدّفن : وأقله حفرة توارى بدن الميت وتحرسه من السّباع وتكتم رائحته ، وأكمله قبر على قدر قامة رجل ربع ، واللّحد أولى من الشق ؛ قال النبي صلى اللّه عليه وسلم الشق لغيرنا واللحد لنا « 1 » وليكن اللّحد في جهة القبلة ، ثم توضع الجنازة على رأس القبر بحيث يكون رأس الميّت عند مؤخر القبر ، ويسل الواقف داخل القبر الميت من جهة رأسه ويضعه في اللّحد . قال الشافعي : لا يدخل الميت القبر إلّا رجل لأنه أمكن ، فإن كانت امرأة فيتولى ذلك زوجها أو محارمها ، فإن لم يكونوا فعبيدها ، ثم يضعون الميت على جنبه الأيمن في اللّحد قبالة القبلة بحيث لا ينكب ولا يستلقى وحسن أن يفضى بوجهه إلى تراب أو لبنة موضوعة تحت رأسه ، ثم يسد باب اللّحد باللّبن ، ثم يهال التراب بالمساحي ، ثم تسطيح القبر عند الشافعي أفضل من تسنيمه لكن التسنيم الآن أفضل مخالفة لشعار الرّوافض « 2 »

--> ( 1 ) الحديث : الجامع الصغير ( حم ) عن جرير حرف الألف ص 56 ( 2 ) الروافض : سموا بالروافض لأن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه خرج على هشام بن عبد الملك فطعن عسكره في أبى بكر فمنعهم من ذلك فرفضوه ولم يبق معه الا مائتا فارس فقال لهم - أي زيد بن علي - رفضتمونى . قالوا نعم ، فبقى عليهم هذا الاسم . وهم أربع طوائف : الزيدية ، الإمامية ، الكيسانية ، وفروعهم . ( اعتقادات فرق المسلمين والمشركين - الرازي ص 52 ) ( الملل والنحل ج 1 ص 139 ) ( المصباح المنير ص 316 )