الشيخ سليمان ظاهر
99
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وفي سنة 1820 م سولت للأمير نصوح ابن الأمير جهجاه نفسه الخروج على عمه أمين ، فاستنجد الأمير بشير على طرد عمه من بعلبك ، فأنجده بعسكر يرأسه الأمير ملحم حيدر شهاب ، فلما علم أمين بذلك فرّ مع أخيه سلطان إلى الهرمل . وعند وصول العسكر المذكور إلى بعلبك وافاه الأمير نصوح وخرج معه لطرد عميه من الهرمل ففر الأميران عندما علما بذلك . ورجع الأمير ملحم إلى بلاده ، وعاد الأمير أمين الكرة على بعلبك ، ففر الأمير نصوح إلى زحلة . وفي تلك السنة بينما كان الأمير أمين في قرية بدنايل دهمه الأمير نصوح بأهل زحلة ، فانهزم الأمير أمين وانقلب إلى بعلبك ، وإذ رأى نصوح أن معاندة عمه لا تجديه نفعا وأن أهل البلاد لا تميل إليه لأن عمه أحق منه بالحكم ، أتاه مستسمحا منه طالبا المغفرة ، فطيب الأمير أمين خاطره ، ولكنه طوى قلبه على الضغينة . وبينما كان الأمير نصوح نائما في قرية مجدلون أوعز الأمير أمين إلى مكباشي درزي عنده فخنقه . ولبث الأمير أمين حاكما إلى أن أتى إبراهيم باشا بن محمد علي باشا المصري إلى البلاد السورية ، وكان الأمير أمين لم يزل خاضعا للدولة منكرا لنفوذ المصريين ، فأوغر ذلك صدر إبراهيم باشا حقدا عليه ، فحضر بعساكره سنة 1831 إلى بعلبك فأخذها دون أدنى مقاومة ، وفر الأمير أمين بعياله من مكان إلى آخر ، فوضع إبراهيم باشا في بعلبك عسكرا ، وبنى لهم ثكنة كبيرة وجعل البلدة كنقطة حربية لجيشه نظرا لموقعها الحربي ، وحكم بالبلدة الأمير جواد الحرفوش . وفي سنة 1832 م ذهب الأمير أمين إلى بيت الدين مستجيرا بالأمير بشير ، فطيب خاطره ووعده صداقة إبراهيم باشا ، وأما رفاقه فلم يوافقوه على ذلك وخوفوه شر استئمانه . فرجع إلى ما كان عليه ، وكانت عساكر إبراهيم باشا تطارده وما زال منهزما من مكان إلى آخر إلى أن لحقته يوما فرسان الهنادي في عين الوعول شمالي بعلبك ، وكانوا نحو أربعمائة فارس ، فلم يكن معه سوى ولده الأمير قبلان واثني عشر فارسا ، فوقف الأمير أمين مع الحريم وكر قبلان بفرسانه على الهنادي واخترق بسيفه جموعهم وأعوانه تحمي ظهره ، فشغل الهنادي مدة حتى استوعر الأمير أمين في الجبل ، فارتد ابنه إليه ولم يتمكن الهنادي من اللحاق به فعادوا على