الشيخ سليمان ظاهر

97

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

وكان قد طرده أخوه الأمير مصطفى المذكور ، فجهز معه خمسة آلاف رجل وأرسلهم إلى بعلبك بزعامة أبناء عمه من آل شهاب . فلما بلغوها هرب الأمير مصطفى وأولاده إلى حمص ، وتولى الأمير محمد على بعلبك . ثم توجه الأمير مصطفى إلى الشام ووعد واليها عبد الله باشا أن ينقده خمسة وعشرين ألف غرش ، فأرسل معه عسكرا نظاميا فأتى بعلبك ، وهرب الأمير محمد وأسرته وأحزابه من أبناء عمه فأقاموا في مجدل المتين ومات فيها الأمير محمد سنة 1786 م وأما الأمير مصطفى فإنه صادق الأمير يوسف الشهابي ونقده المرتب المعتاد ، وظل حاكما في بعلبك إلى أن تولى بعد سنة من حكمه درويش باشا بن عثمان باشا الصادق إيالة دمشق ، فأرسل عسكره لكبس الأمير مصطفى في بعلبك بسبب مظالمه وطغيانه ، فقبضوا عليه وعلى أحد أخوته وسبوا حريم بني الحرفوش ونهبوا المدينة وساقوا الأمير مصطفى وأخاه إلى دمشق ، فأمر درويش باشا بشنق الأمير مصطفى . وأرسل إلى بعلبك حاكما من عنده يدعى سليم آغا ، وأما الأمير جهجاه بن مصطفى الذي نجا من يد العسكر فقد سار إلى عرب خزاعة أبناء عم بني الحرفوش ، لأن هؤلاء يزعمون بأنهم فخذ من أفخاذهم ، فاستعان بهم على استرجاع بعلبك ، فاعتذروا إليه وأمدوه بمال وفير وأعطوه فرسا صفراء كريمة الأصل . فعاد إلى بلاد بعلبك في سنة 1786 م وعلم أن بطال باشا والي دمشق أرسل حاكما زنجيا بدلا من سليم آغا يدعى محمد آغا ، فذهب الأمير جهجاه إلى زحلة وجمع فيها مائة مقاتل تأهبا لاسترجاع بعلبك من الزنجي . ولما فرغ من تنظيمها تقدم بها إلى المدينة وقد فر الخيل بلباد ، فدخلوها تحت جنح الليل وقتلوا كل من صادفوه في طريقهم حتى جرت كالسواقي ، وانهزم محمد آغا إلى دمشق ، وكان الوزير يومئذ قد هم بالخروج إلى الحج فلم يتمكن من إرسال عسكر إلى بعلبك . ولما عاد في سنة 1787 م أرسل المنلا إسماعيل بألف ومائتي فارس فالتقاه الأمير جهجاه وأخوه الأمير سلطان بأهل زحلة ، وكمنت فرق منهم في مضيق القرية ، فلما وصل الفرسان إلى المضيق أطلقوا عليهم الرصاص وخرجوا إليهم . وتلاحم الفريقان فانهزمت عساكر المنلا وتبعهم رجال الأمير إلى قرية السلطان إبراهيم وأثخنوا فيهم ، ولم يؤذ من رجال الأمير إلا نفر قليل . ورجع الأمير جهجاه إلى بعلبك وقبض على أزمة الأحكام .