الشيخ سليمان ظاهر
82
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الذي هو من قبل الأمير مدلج ، أنه يمر على معرة النعمان لأن بها الأمير يونس بن الحرفوش ليمسكه ويرفعه إلى قلعة سلمية . فامتثل الأمر ومسكه من المعرة وتوجه به إلى سلمية ورفعه إلى قلعتها ، وكان ذلك في أواخر جمادى الأولى . وخاب أمل ابن الحرفوش ، فلما بلغ ذلك ولده الأمير حسينا ، وقد كان في حماة عند محمد باشا خاف على نفسه ، فخرج ليلا بسكمانيته وجاء إلى مدينة الحصن ، لأن عيالهم كانت بقلعتها ونزل بها في ساعته وراسل خاله الأمير شلهوب وأخاه الأمير علي الذي عند الأمير فخر الدين في بعلبك ، يطلب منهما أن يتكلما مع الأمير فخر الدين في الصلح ولا يصير منه مراسلات إلى الأمير مدلج ولا إلى مراد باشا في ضرورة والده الأمير يونس ، وجعلا له في مقابلة ذلك أربعين ألف غرش من مالهم وترددت في ذلك المراسلات ، وانتهى الأمر على هذا المنوال . قدم إلى بعلبك ، وفي أواخر جمادى الأولى من هذه السنة ، موفدا من الباب العالي الحاج درويش باشا لتعاطي مصالح الأمير فخر الدين ، يصحبه فريق من أرباب الولايات المعينين لها . فخرج الأمير فخر الدين وولده الأمير علي للقاء الباشا وإبراهيم أفندي المعين دفتر دار الشام ، إلى خارج المدينة ، ولبسا الخلع التي جاءوا بها من الباب العالي وبتقرير المناصب ، وطلب مال إرسالية صفد وعجلون ونابلس إلى أمور أخر . ويوم وصولهم أرسل الأمير فخر الدين عثمان آغا والحاج درويش ليتكلما مع البلوكباشية المنحصرين في قلعة بعلبك . فبادروا إلى التسليم فلم يجد معهم الكلام ، وقد قالوا لهم إن بلاد بعلبك كتبت على بيت معن وتطويل الحصار لا يأتي بنتيجة . فأجابوا أنهم لا يمكن أن يسلموا وفيهم روح ولو مكثوا في هذه القلعة عمر نوح ، والحال أنهم كانوا في غاية الضيق من أمر العازق لأنه لم يبق عندهم شيء يؤكل غير حبة القمح والملح ، ولهم مدة تزيد على شهر ونصف شهر يجرشون الحنطة بالجواريش ويخبزونها على زبل الخيل ويقتاتون بها بالليل والنهار ، لأن ابن الحرفوش ما كان يظن أن أحدا يلقاه . فلم يلق باله إلى وضع العازق في القلعة حتى إن السكمانية الذين في القلعة ظلوا يرمون أنفسهم منها لأجل سرقة الحطب ، مع أنهم كان يقتل منهم بهذا السبب أناس ، وكان قدام باب القلعة جنينة بها أشجار فواكه فعين الأمير فخر الدين رجالا حتى يقطعوا أشجارها بالليل لحرمان من في القلعة من