الشيخ سليمان ظاهر
77
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
بيروت المرابيط ، فكان يغلق عليهم السجن بالليل ، وحرق العشير جميع البلد حتى لم يبقوا بها بيتا واحدا بلا حريق . وتوجهوا منها مسرعين إلى قرية سرعين التي كانت قديما مسكنا لبيت الحرفوش ، فوجدوا أهلها طالعين بأهلهم صوب الزبدانة ، فلحقهم بعض العشير وكسبوا منهم مكاسب . واستمر الأمير فخر الدين بالبلد إلى قرب الظهر حتى أتم العشير حرقها ولم يبقوا بها شيئا من البيوت العامرة أصلا بلا حرق وكانت هي وقرية الكرك من أحسن البلاد ، بهما مياه جارية وفواكه وبساتين وأعناب وتين وجميع بساتين سرعين للأمير يونس بن الحرفوش وأولاده وأقاربه . فلما سمع أولاد الأمير يونس بن الحرفوش وجماعته الذين في بعلبك بالذي صار في سرعين والكرك من القتل والحريق ، ضاقت نفوسهم بهم أي ضيق وأرسلوا أعلموا والدهم الأمير يونس بالشام ، وتحصنوا بمدينة بعلبك . ولو أراد الأمير التوجه إليهم في ذلك الوقت لكان ذلك عليه سهلا ولكنه عاد من سرعين في ذلك النهار على الجبل الشرقي وأحرق العشير القرايا التي وجدوها في طريقهم من بلاد بعلبك ووصلوا إلى نبع عنجر بعد العصر بساعتين ، وظلوا سائرين . وما بات الأمير وغالب العشير إلا في قب الياس ، وبعض ناس من العشير باتوا في قرية بر الياس من بلاد البقاع وهم نفر يسير . فأرسل الأمير يونس بن الحرفوش خيالة بلاد بعلبك وخيالة سكمانيته لأجل حراسة بعلبك وبلادها . واستمر الأمير فخر الدين وولده الأمير علي مقيمين في قب الياس وعندهما جميع رجالهما . وفي سنة 1033 ه - 1623 م وصل محمد بلوكباشي العثابي الذي كان توجه من الملاحة إلى الشام بصور أحكام التقارير وما معه جواب ولا كتاب ولا خطاب ( هي التي تقرر حكم صفد وعجلون ونابلس إلى الأمير علي ابن الأمير فخر الدين ) . وأخبر أن مصطفى باشا الشام وكرد حمزة وجميع عساكر الشام والأمير يونس بن الحرفوش والأمير عمر ابن سيفا نقلوا الأوثاق إلى خان ميسنون . فجمع الأمير رجاله وعند وصولهم إلى البرج الخراب الذي على التل تجاه نبع عنجر أطل عليهم من وادي المجدل أوائل العسكر ، وكان مثل البحر الزاخر لأنه كان أزيد من اثني عشر ألف نفر ، تجمع من عسكر الشام عموما ورجال بيت سيفا ورجال بيت ابن الحرفوش والأمير عباس والأمير حسين بن نجم وسكمانية وعرب