الشيخ سليمان ظاهر

74

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

لخروجه من الشام بسبب ما صار بينه وبين عسكرها من منافرة الخواطر . وأما الأمير حسين بن الحرفوش لما وصل عند والده الأمير يونس وأعلمه بما صار ارتبك بحاله ، وجميع أهالي بعلبك وبلادها أخلوها وراحوا إلى الزبدانة وغيرها ، ولو كان للأمير فخر الدين قصد في ضررهم لمشى عليهم بالموجودين عنده في قب الياس ، ولكنه لم يقصد ذلك ، وإنما قصد هدم الحارة لأنها مشتراه كما علمت ، وأراد أيضا توطية نفوسهم عما كانوا عليه . وأما أهل بيت الأمير حسين كريمة الأمير فخر الدين فاستمرت في الحارة عند والدها . وبعد ذلك أرسل الأمير فخر الدين كريمته إلى والدتها بصيدا وأعطى إجازة لجميع أهل الشوف والجرد والمتن من مشايخ ومقدمين وفلاحين ، بأخذ غلال بيت الحرفوش التي في البقاع . وظللوا شهر زمان ينقلونه ليلا ونهارا حتى خلصوه ، لأنه كان ذلك في أيام دراسة البيادر ، وكذلك جميع طرشهم الذي كان عند عرب البقاع ، أرسل الأمير فخر الدين ضبطه وكان أزيد من ستمائة رأس من جاموس وبقر غير الذي أخذه الناس . وأرسل خلف المعلمين والقلاعين من مدينة صيدا وبيروت وشرعوا في هدم الحارة . وأما الأمير يونس الحرفوش فإنه لما بلغه توجه الأمير فخر الدين من قب الياس أرسل إلى كرد حمزة بلوكباشي ، وأتى به من حمص واتفق معه وطلعا معا إلى الشام ، واجتمعا بمصطفى باشا الشام وباقي عساكرها ، وذلك لأنه بعد أن طلع الحاج كيوان من الشام بقي بيد كرد حمزة بلوكباشي جميع الأخذ والعطاء ولا فوق يده يد ولا فوق كلامه كلام . وجعلوا للباشا خدمة ومالا ومهدوا أمورهم على أتم منوال . وبالتقدير توفي بوستانجي باشا الذي كان جاء ليتسلم سنجق صفد ، فكتبوا سنجقها من عند باشا الشام على الأمير يونس بن الحرفوش بزيادة ألف ذهب ، وألبسه الباشا خلعة وكتب عليه المقاطعة وأعطاه حكم التحويل . وكذلك كتبوا أيضا على الأمير بشير سنجق عجلون ، ودفع الأمير يونس مال ملاقاة الحج المعتاد على بلاد عجلون خمسة آلاف ذهب ، ودفع أيضا عشرة آلاف ذهب بطريق السلف من مال بلاد صفد راجيا أن يضبطها ، ويجد لماله خلفا . فلما بلغ الأمير فخر الدين نزول ابن الحرفوش إلى الشام وأخذه لسنجق صفد ، كتب مكاتيب من المنية لباشا الشام وأوجاق اليكجرية والدفتردار : إنه بلغنا أن