الشيخ سليمان ظاهر

7

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

يبخس ترك ذكرها قيمة المهمة التاريخية ، لنفد القرطاس وضاقت الطوامير عن استيعاب الحوادث كليها وجزئيها . وإذا عرفت عظيم عناية العرب بأنسابهم وحرصهم على ضبط أنسابهم وربط سلسلة حديثها بقديمها ، لم يكن من المستبعد أن يحفظوا من أسماء رجالاتهم ما لم يحفظه التاريخ الذي لم يعن إلا بالمهم أو الأهم من تلك الحوادث ولم يدون ما دونه من ذكر أسماء رجال إلا لعظيم ما لهم من البلاء وجليل ما أتوا به من الأعمال . وهكذا تجد في تاريخ أكثر الأسر العريقة أسماء رجال لم يدونها التاريخ على أننا لم نجد في الكتب التاريخية ولا في كتب اللغة ذكرا لاسم حرفوش قبل العصور الأخيرة التي عرف فيها اسم قبيل آل الحرفوش . ونرجح أن هذا الاسم محرف عن حرنفش كغضنفر وهو الجافي الغليظ أو العظيم كما جاء في القاموس . وكيف كان فإنه لم يعرف في عهد الفتوحات الإسلامية في الديار الشامية من تسمى بهذا الاسم . وإذا أقررنا ما يذكره الحرافشة من انتسابهم إلى ذلك الجد الأعلى الذي عاصر الفتح الإسلامي الشامي ، وهو ما لا ينازع فيه ، فلم نجد ذكرا لآل حرفوش من عهد القرن الأول الهجري ولا من ولي منهم إمارة من الإمارات إلا في أواخر القرن الثامن الهجري . وهو علاء الدين الذي ولاه السلطان برقوق مقاتلة كسروان كما عرفت . وسكت المؤرخون عن ذكرهم حقبة من الزمن فلم يعرضوا لهم في مدى القرن التاسع إلى أوائل العقد الثالث من القرن العاشر ، فقد جاء في حوادث سنة 924 ه / 1517 م : « لما مهد السلطان سليم العثماني فاتح مصر وسورية الأقطار الشامية والمصرية ورجع إلى الشام عصى عليه الأمير ناصر الدين محمد بن الحنش صاحب صيدا والبقاعين وشيخ الأعراب . ثم هرب واتهم الأمير زين الدين والأمير قرقماز والأمير علم الدين سليمان أنهم من حزبه ، فقبض عليهم الغزالي وبعث برأس ابن الحنش ورأس ابن الحرفوش إلى السلطان سليم في حلب ، وأطلق سراح هؤلاء المعتقلين . وفي حوادث سنة 940 ه 1533 م في هذه السنة وقعت فتنة أهلية في جهات العاقورة وجبة المنيطرة في لبنان ، نشأت من خصام بين مالك اليمني وهاشم العجمي من مشايخ العاقورة ، وكثرت الدسائس بين بني الحرفوش أمراء بعلبك وآل سيفا حكام طرابلس .