الشيخ سليمان ظاهر
46
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
الملقب بأبي هدلا ، ومعهما اثنا عشر فارسا . فحدثت بين الفريقين موقعة أبلى فيها الأمير قبلان بلاء حسنا وكر بفرسانه على الهنادي وشغلهم حتى تمكن والده من الفرار ولحقه ، واتصلا بالآستانة العلية إلى خروج الدولة المصرية من سورية . وإذ ذاك ( بعد ظفر الأمير حمد ) وقعت الفتن بين الحرافشة على الملك فرأت الحكومة من الحكمة أن تجزىء بلاد بعلبك وشرقي البقاع إلى مقاطعات صغيرة يتولى كل منهم شؤون جهة منها ، إلى أن ارتفعت يدهم ( بعد الفتك بهم ) سنة 1866 ( كما مر ) . وفي سنة 1853 م حدث خصام بين الأمراء الحرافشة والشلق ( بمعنى الطويل وهو رجل كردي كثر عيثه ) فقتلوه في تمنين التحتا ، وتحامل الأكراد عليهم ، فقصد المتهمون بقتله كفر عقاب ، فأكرم المعلوفيون مثواهم نحو سنة ونصف ، وهم الأمراء فدعا وأفندي وابنه فارس وولدا الأمير سليمان تأمر وداود مع بعض أتباعهم وأنسبائهم . وفي سنة 1858 م أثار محمد الخرفان من أمراء قبيلة الموالي الأمير سلمان الحرفوش ليمده بجيش لمناهضة عرب الحديدية الذين واقعوه ودحروه إلى قرية القاع على حدود قضاء بعلبك . فجمع الأمير سلمان جندا من جميع قضاء بعلبك ، وكان فيه جماعة من المعلوفيين المعروفين ، وكان حاملي العلم الحاج سليمان وياغي الطفيلي من بعلبك . فلما بلغوا محل زين العابدين على بعد ثلاث ساعات من حماة في الثامن من تشرين الثاني ، التظى سعير الحرب ، فأبلى عسكر الحرفوشيين بلاء حسنا واشتهر إبراهيم عيسى المعلوف بهجومه على الأعداء وإصابتهم بالرصاص وكذلك بعض ذوي قرباه ، فزهقت الأرواح وانكسر الحديديون بعد أن قتل منهم أكثر من ثلاثمائة نفر . فطمع البعلبكيون بهم واقتفوا أثرهم ثم شغلهم النهب عن تأثرهم ، فتقدم محمد الخرفان وأعطى الأمير سلمان أفخر المسلوبات ووعده أن يزوجه ابنته على مرأى ومسمع الأمير محمد الحرفوش ، فأوغر ذلك صدره حقدا وكان قد أبلى بلاء حسنا فلم ير مكافأة فانثنى على محمد الخرفان ورماه بالرصاص فجندله . وعندئذ طمع الأعداء بهم فأعادوا الكرة عليهم بثبات جأش فأثخنوهم جراحا ودحروهم إلى قرب مدينة حماة وهناك انكفوا عنهم . فقتل من عسكر البعلبكيين أكثر من تسعين نفرا .