الشيخ سليمان ظاهر
435
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
اشتغال الناس بالعيد . ولكن أنصار الملكية جمعوا جموعهم برئاسة الشيخ الخالصي من كبار مجتهدي الفرس ، وهاجموا دار مجلس النواب ونزعوا الأعلام واعتدوا على بعض النواب ، فعرقل ذلك مساعي الحكومة ورئيسها وحملها على التربص والتريث ، فأذاعت اعلانا رسميا قالت فيه : إنها أحالت مسألة درس نظام الحكم إلى لجنة خاصة ألفت لذلك ، وأنه لا ينتظر تبديل ما قبل استشارة الجمهور . وعلى أثر هذا الفوز أرسل 40 من كبار العلماء وغيرهم برقية إلى الشاه المقيم في فرنسة يطلبون إليه العودة إلى بلاده بعد ما زالت العراقيل التي كانت تحول دون ذلك ، ولكن الشاه تردد في الأمر ولم يجبهم جوابا حاسما لأنه اعتقد أن له من رئيس وزرائه القابض على زمام الأمر في ديار الفرس والمسيطر على جميع شؤونها ما يبعث على التريث والتروي ، واستقرت الأمور على أثر هذه الحوادث . وظهر الحزبان بمظهر الراغب في السكينة وانصرف كل منهما يعمل في الخفاء لإدراك غايته . والظاهر أن سكوت الحكومة أطمع دعاة الملكية فازدادوا نشاطا وارسلوا الكتب والرسائل إلى الشاه يلحون عليه في العودة إلى بلاده حتى قيل : إنه وافق على الرجوع وقرر النزول في بيروت يوم 3 أكتوبر الماضي ( أي قبل شهر ) . وفيها يستقبله وفد يأتي من طهران ، فيعود به إلى بلاد أبنائه وأجداده فيدخلها دخول الفاتح الظافر . وهكذا يقضي على فكرة الجمهورية فتصير في خبر كان . وبينما كان هؤلاء يفاوضون الشاه قام أنصارهم بحركة في داخل بلادهم ترمي إلى إسقاط حكومة السردار ، فجمعوا جموعهم وهجموا يوم 23 سبتمبر على دار مجلس النواب بحجة نفاد الخبز . فحطموا الأبواب والنوافذ وجرحوا بعض أعضاء المجلس وهم يحاولون النجاة . وعجز ولاة الأمور العسكريون في أول الأمر عن إخماد هذه الحركة ، ولكنهم استعانوا بقوات جاؤوا بها من الأقاليم ، فقضوا على الفتنة وقبضوا على عدد من الثوار . وجاء في بلاغ رسمي نشر في طهران وأذاعته السفارة الفارسية في القاهرة : « إن مسألة نفاد الخبز ليست إلّا وسيلة توسل بها المعارضون لإسقاط الحكومة » . ومما جاء في هذا البلاغ : « إن بعضا من أعضاء حزب سياسي شرعوا في تنفيذ مؤامرة دبروها ، فقمعت على وجه السرعة ، وان لهذا الحزب آراء رجعية » الخ .