الشيخ سليمان ظاهر
415
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
فحاصرها نادر وبنى حولها الحصون والقلاع ومكث حولها حولا كاملا يحاول امتلاكها وهي لا تخضع حتى أعيا ومل طول الحصار فأشار إلى جنوده بالهجوم العنيف فهجمت في مقدمتهم فرقة البختيارين ، وافتتحت البلدة عنوة ، فسلم حاكمها المدينة لما لم يبق له أمل في الخلاص وعامله نادر شاه بالرفق والمودة وضم بعض الفرق الأفغانية إلى جيشه . وكان هو ينوي استخدام الأفغانيين في جيشه من عهد بعيد حتى يكون في مأمن من قيام الإيرانيين عليه ، وساعده الأفغانيون مساعدة كبيرة على فتح الهند والبلدان الأخرى التي أخضعها مدة حكمه الطويل . وكان رضا قلي ميرزا ابن نادر شاه بطلا مقداما مثل أبيه وله جنود وأعوان يساعد بها والده على النصر ، فكان يحارب بقية بلاد الأفغان بينا كان والده محاصرا قندهار ، وتقدم منها على بلاد التتر فدوخ البلدان وفل الجيوش وامتلك المواقع ، فلما سمع نادر شاه بفعال ابنه بعث ينهاه عن محاربة التتر بعلة انهم من أقوام جنكيز وتيمور يجب احترامهم . فرجع رضا قلي ميرزا عنهم واكتسب نادر شاه ودادهم من ذلك اليوم ، فلم يلق منهم ما لقيه غيره من الهجوم المستمر على حدود مملكته وتمكن بذلك من التفرغ لإخضاع البلدان الأخرى وأهمها الهند . وأما اخضاع الهند فكان في بال نادر شاه من زمان بعيد وساعده الزمان على الإسراع إلى امتلاكها بعد فتح قندهار . وذلك أنه كتب إلى سلطان دلهي وهي يومئذ عاصمة الهند وصاحبها سليل بابر وتيمور المشهورين يرجوه ألّا يسمح لحكام بلاده بمساعدة أعدائه الأفغانيين الذين يفرون من وجهه إلى بلاد الهند ، وكرر الكتابة إليه في هذا الشأن فلم يتنازل محمد شاه سلطان الهند إلى إجابته وأوجد بذلك سببا للضغينة وعلة للتقدم على بلاد الهند بالجيوش ، وكان ذلك طبق رغائب نادر شاه . وزحف نادر شاه سنة 1740 م بكل ما لديه من القوة على بلاد الهند ، ولم يلق في طريقه إلى دلهي ممانعة تذكر لأن السلطان كان لاهيا بملذاته ووزراؤه وأعيان دولته مثله لا يهتمون بغير حظوظهم ومسراتهم وهم لا يحسبون لغوائل الدهر حسابا ويظنون أن نادر شاه لا يقدر على هز دولتهم ، ولكن نادرا كان يسير بسرعة لا تصدق إلى عاصمة الهند ، وكلما مر بولاية أو مدينة أخضعها والحكام يؤدون له الإكرام والخضوع بلا عناء كبير لأن