الشيخ سليمان ظاهر

413

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الرجل العظيم مروءة الأبطال وأظهر كل احترام لجثة خصمه الباسل ، وبذلك عظم قدره ولم يبق له معاند في كل إيران بعد هذا النصر المبين . وعقد نادر الصلح مع والي بغداد بعد هذه الحرب ، ثم زحف على بعض الولايات الثائرة في جنوب إيران ليخضعها وتم له ذلك ، ولكنه علم حال انتصاره على الثائرين ان سلطان الأتراك أبى التسليم بالصلح على ما أتاه والي بغداد مع نادر ، فأرسل جيشا آخر تحت قيادة عبد اللّه باشا لمحاربته والفوز عليه ، فلما تحقق نادر هذا الخبر عاد بكل قوته إلى محاربة الأتراك والتقى جموعهم في سهول أرمينية وكان الأتراك أكثر عددا من رجاله ، فقام نادر في قومه محرضا لهم على الجهاد وبذل المستطاع ثم هجم على الأعداء هجوم الأسد الضاري واستمر القتال مدة طويلة وجيش إيران يبطش بالأعداء أينما حول نادر وجهه ، حتى عم الرعب قلوب الأتراك بعد أن قتل منهم أربعة عشر ألفا وبدأو بالتقهقر فوصل بعض الإيرانيين إلى عبد اللّه باشا وقتلوه . وكان نادر يظن أن القتال انتهى بذلك ، فلما ثبت له أن قوة الأتراك لم تزل عظيمة وانهم معولون على النزال رفع رأس عبد اللّه باشا على حربة يراها الكل ، فتحقق الأتراك أن قائدهم قتل فذعروا وفروا وكان انتصار الإيرانيين عليهم عظيما . واستولى نادر بعد هذا على مدينتي گنجه وتفليس وجميع بلاد القوقاس ثم عقد صلحا مع الأتراك من مقتضاه إعادة إيروان والقارص والممالك الإيرانية السابقة كافة إلى شاه إيران ، واضطر الأتراك إلى القبول بالمعاهدة التي عقدها مع والي بغداد . وعاد هذا الفاتح العظيم بعد النصر إلى أصفهان سالما غانما ، فكان لدخوله يوم عظيم احتفل فيه الإيرانيون احتفالا باهرا . ولما انتهى نادر من كل هذا عول على جعل نفسه ملكا لإيران بالاسم والفعل أيضا ، وكان الطفل عباس شاه الذي أقامه شاها قد مات فأرسل نادر الكتب إلى كبراء إيران وأمرائها يدعوهم إلى حضور الاحتفال بعيد النوروز ، فجاء منهم نحو مائة ألف رجل في صحراء ( مغان ) بأذربيجان ولما تكامل عددهم وانقضى دور الاحتفال قام نادر بين جموعهم وأعلن وفاة ملكهم عباس ، وطلب إليهم أن ينتخبوا لهم ملكا غيره يقدر على حفظ كرامة المملكة متظاهرا بالتعب من إدارة الأحكام والميل إلى الراحة بعد أن أراح البلاد من الأفغانيين والأتراك والروس ، وانسحب إلى خيمته ليتداول