الشيخ سليمان ظاهر
411
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
حين آخر ، على ما روينا خبره في تاريخ أواخر الحكم الصفوي ، والأحوال تتقلب عليه وهو يؤخذ أسيرا تارة ويخدم عمال السلطان تارة أخرى وحينا ينظر فرقة من قطاع الطرق واللصوص تسطو على البلاد وتنهب الأموال حتى اشتهر أمره مثل أكثر اللصوص والخارجين على النظام والسلطان المعروفين . واستدعاه حاكم خراسان إليه فجاءه ولقي منه الإكرام واستعان به الحاكم على محاربة التتر مدة ، ثم ظهرت منه أمور اقتضت عزله من وظيفته وإهانته . فعظم ذلك عليه وعاد إلى سابق سيرته فألف عصبة من اللصوص وأحسن قيادتها فانضم إليه الألوف حتى بلغ عدد جيشه ثلاثة آلاف محارب ونيفا ، وخافت الحكومة سطوته فسعى بعض ذوي قرباه في ضم قوته إلى قوة طهماسب ميرزا يوم كان يحاول هذا الأمير طرد الأفغانيين من بلاد إيران ، وتم الأمر على ذلك فأصبح نادر من ذلك اليوم من أعظم أعوان طهماسب ، وكان منه ما عرف في أخبار طهماسب وظل هذا البطل يترقب سنوح الفرصة لخلع طهماسب والجلوس على عرش إيران حتى تم له ذلك بواسطة الحرب مع الأتراك ، وذلك أن الأتراك كانوا في ذلك الحين يحاربون الانحاء الغربية من إيران وقد استولوا على قسم عظيم منها ، فتقدم نادر لمحاربتهم والتقى بجموعهم في أنحاء تبريز وأردبيل ففرقها وحطمها وانتصر عليها انتصارا تاما . ثم تقدم منها إلى مدينة إيروان وبدأ بمحاصرتها فجاءه ساعة الحصار خبر من أخيه في خراسان يقول له : إن الأفغانيين شنوا الغارة على البلاد وان الثورة عمت أنحاءها . ولما كانت خراسان من الولايات الخاصة به اضطر إلى الإسراع إليها ومقاصة الجانين فيها ، فترك الأتراك في مواضعهم وسار إلى خراسان فنكل بالأفغانيين وأعاد الراحة إلى تلك البلاد . ولما كان نادر في الحرب مع الأفغانيين في خراسان زين البعض لطهماسب أن يزحف على الأتراك ويحاربهم ويتمم الذي شرع فيه نادر من أمر طردهم ، فسمع رأي القائلين به من أهل أصفهان ، وقام في الحال بمن لديه إلى ساحة القتال وأعاد الكرة على جيوش الأتراك ولكنه لم يكن من أصحاب الدراية والقيادة فكسر شر كسرة وخسر كل الذي ربحه نادر في الحروب السابقة ، حتى أنه اضطر إلى عقد الصلح مع والي بغداد على أن يترك للأتراك الأراضي الواقعة وراء نهر أركس ، ولم يشترط على الأتراك ردّ الأسرى الإيرانيين الذين كانوا في