الشيخ سليمان ظاهر

41

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الشهابي على محاربة الجزار ، ووجد في جيشهما نفر قليل من بني المعلوف فعاد بفوز مبين . وفي 21 حزيران سنة 1789 م استغاث الأمير قاسم ابن الأمير حيدر الحرفوش بالأمير بشير الشهابي أن يمده بعسكر لمحاربة ابن عمه الأمير جهجاه ، فأوعز الأمير الشهابي إلى الزحليين أن يساعدوه وإلى اللمعيين أن يشدوا أزرهم ، فزحف الأمير قاسم بنحو خمسمائة مقاتل بقيادة اللمعيين إلى تمنين حيث كان معسكر جهجاه ، فلاقاهم هذا برجاله إلى سهل أبلح . وهناك اصطلت نيران الحرب فدحر الأمير قاسم ورجاله وتقهقروا إلى زحلة بعد أن سلبت خيولهم وأسلحتهم ، وقتل بعض مشاتهم ، وأسر الأمير شديد مراد اللمعي . فطلب المعلوفيون من الأمير جهجاه إطلاقه فأطلقه ورد له أسلحته وجواده وأكرمه . ولما بلغ الأمير بشير انهزام عسكره جرد غيره بقيادة أخيه الأمير حسن ( مدبره ) ناصيف آغا . فلما وصلوا إلى مدينة بعلبك كان جهجاه قد عرف بقدومهم ، فهرب سكانها ، وأتلف ما فيها حتى يروى أنه وجد في الدار الأسقفية قنطاري زبيب فأطعمهما لخيله . وأخلى لهم المدينة وسار إلى اللبوة فلم يستطيعوا البقاء فيها أكثر من أسبوعين لقلة الزاد . ولما رأى الأمير قاسم الفشل في هاتين الموقعتين استصرخ الجزار فأمر الأمير بشيرا أن يمده بجيش فأرسل معه عسكر المغاربة والدولة ومشايخ الدروز برجالهم . فانتشب القتال بينهم وبين جهجاه الذي خرج إلى ظاهر المدينة برجاله ، وبينهم المعلوفيون ، فاندحروا وفر جهجاه إلى رأس بعلبك فلحقوه فعاد إلى جهات تمنين ورياق فأحرق بيادرها واتصل بزحلة وأخذ بغال دير مار الياس الطوق وحرق بيادره ثم نهب دير مار يعقوب في قارة . وحكم عوضه الأمير قاسم وحدث قلق واضطراب ورحل كثير من السكان ولم يطل العهد على الأمير قاسم حتى تغلب عليه جهجاه وتولى الحكم فقصد بلاد بعلبك الأمير يوسف الشهابي فارا من وجه ابن أخيه الأمير بشير الكبير الذي تولى شؤون لبنان . فأرسل الأمير جهجاه يسأله أن يتحول عن بلاده خوفا من الأمير بشير ، فارتبك الأمير يوسف بالجواب ، فقال له فارس الشدياق وكان بخدمته : الجواب عندي . ثم شتم الرسول وضربه بدبوس من حديد وقال له : اذهب فقل لأميرك : من أنت حتى تمنع الأمير يوسف عن المرور ، فهو يأمرك أن تقوم حالا من بلاد بعلبك أو