الشيخ سليمان ظاهر
409
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
تاريخ نادر شاه الإيراني بسم اللّه الرحمن الرحيم حمدا لمن يهب الملك لمن يشاء ، وينزعه عمن يشاء ، وهو مالك الأمر ، ومدبر العباد ، ومجري أحكامه على مقتضى الحكمة والمسببات على أسبابها . وصلاة على نبي الهدى الجامع شرعه بين حاجة الروح وحاجة الجسد ، ومصلحة الدين ومصلحة الدنيا ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين . وبعد فإني مثبت في هذا الجزء تاريخ ( نادر شاه ) الذي بلغ من الشهرة مكانا قصيا ، ومن اتباع السلطان وبسطة الملك شأنا عليا ، ونال ما نال بعصاميته لا بعظاميته ، ومكن له من إدراك الأمر هوي نجم الدولة الصفوية للأفول وقد تضافرت عليها عوامل الانحلال ، وطمع فيها الغريب من هنا وهناك ومهد له ذلك كله ملك صفوي مشرد غلب الأفغان أباه على ملكه ثم انتهى الأمر بهلكه ، وقيض اللّه لذلك الوارث للعرش الصفوي طهماسب الثاني قائدين عظيمين منقذين لإيران وفي نية كل منهما الطموح إلى امتلاك ذلك العرش المتضعضع من وارثه الذي لا يملك قوة يسترجعه بها ، ولا رأيا حصيفا يجمع به عليه القلوب ويخفض من غلواء كل طامع في منازعته وانتزاع سلطانه . أما هذان القائدان فهما : فتح علي خان جد الأسرة القاجارية التي آل إليها ملك إيران ، ونادر قلي خان الذي كان اغتياله لقرينه فتح علي خان من أول ما مهده لنفسه من امتلاك إيران ، فأزاحه من طريقه وهان عليه فيما بعد أن يخلع طهماسب ، ويجلس طفله على العرش ويكون هو الوصي ثم يموت الطفل فيخلو له المجال .