الشيخ سليمان ظاهر

393

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

أخمص القدم يودع الأهالي ويعظهم ويبشرهم بقرب الفرج لأنه عزم على التسليم للأعداء . وكان الناس مع كل ما أصابهم من الأهوال التي تفقد الرشد سلطانهم واستقلالهم ولا يرضون لملكهم بهذا الذل . فكبر الأمر عليهم وأكثروا من البكاء والنحيب ولكنهم رأوا أن التسليم أولى بهم من الموت جوعا وبهذا قضي الأمر . وفي اليوم التالي جاءت الرسل تخبر الأمير محمود بعزم الشاه على التسليم ، فجلس في قصر من جملة القصور التي ملكها في ضواحي أصفهان ينتظر وصول الشاه حسين ، فلما وصل استقبله بالخيلاء والفتور وخاطبه الشاه حسين بما معناه : ( يا ولدي إن إله الكائنات لا يريد أن أملك زمانا أكثر من هذا وقد جاءت ساعة صعودك على عرش إيران فأنا أتنازل لك عنه وعن السلطنة ، جعل اللّه حلمك سعيدا ) ، ثم نزع العمامة الملوكية عن رأسه ووضعها على رأس الأمير محمود . وقال له : إن حكمت أحكم بسلام . فتأثر الأمير الأفغاني لهذا المنظر الذي يفطر الفؤاد وطيب قلب الشاه ووعده باعتباره اعتبار الابن لوالده وبإصلاح حال الرعية ، ولبس التاج في حضرة الشاه المتنازل وأكابر دولته . وهكذا انتهت أيام الدولة الصفوية ، وكان ذلك في 22 أكتوبر سنة 1722 م ، وحكم الشاه حسين 28 سنة وهو من أشهر ملوك إيران بسلامة النية وضعف الرأي . وهذه نتيجة الإفراط في الإشفاق في الملك . ما ارتكبه محمود من الفظائع بعد ارتقائه عرش إيران : لم يحكم إيران من الأفغان غير اثنين محمود وأشرف وهو الذي خلفه ، ولكن مدة حكمهما كانت ملأى بالحوادث الخطيرة ، وكان محمود قاسي القلب متقلب الطبع فقد أظهر في أوائل حكمه على إيران فطنة ورغبة في إصلاح حال الرعية لم يكن ينتظرها منه الناس . ولما دخل أصفهان بعد ذلك الحصار الطويل جعل همه الأول انقاذ أهلها المساكين من غائلة الجوع ، فسهل طرق المواصلة والتجارة وبعث الجنود في البلاد تحث الناس على جلب الحنطة والماشية إلى المدينة حتى زال الضيق منها وعادت إلى سابق حالها ، فشكره الأهالي على هذا الصنيع . ثم انصرف إلى الاهتمام بإصلاح الحكومة وتسليم مهماتها إلى أعوانه مع إبقاء ثقة الأهالي