الشيخ سليمان ظاهر

391

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

يخلصهم . ورأى بعد الإمعان الكثير انه إذا لم يسرع إلى انقاذ أقاربه ذبحهم أعداؤه عن آخرهم ، فاستغاث بعدوه الشاه حسين ورجاه أن يأمر الأهالي بالإفراج عنهم ، وفرح الشاه فرحا لا يوصف بذلك لأنه كان يؤمل أن يكون هذا سببا في خلاصه وخلاص أصفهان من الضيق ، فبعث بالأوامر إلى أهالي القرية يأمرهم بالإفراج عن الأسرى ولكن أوامره وصلت بعد أن قضي الأمر وضربت أعناق الأفغانيين ، فاشتد أسف الشاه حسين وغيظ الأمير محمود حتى أن الأمير أمر رجاله بقتل كل أسير في قبضتهم ، وضيق على أهالي أصفهانك بكل قوته حتى اضطرهم إلى الفرار ، وقتل كل من وقع في يده منهم . وأراد أهل أصفهان بعد الذي سمعوه عن أهل قرية أصفهانك والذي رأوه من شهر من بسالة أحمد آغا ونجاحه في طرد الأفغانيين أن يهبوا للحرب ويجاهدوا في رد الأعداء عن مدينتهم ، وكان الشاه هذه المرة على رأيهم إلا أن قائد العساكر وهو العربي الذي ذكرناه غير مرة ظل يحاول ويماطل ويختلق الأسباب والحيل لمنع القتال ، حتى خمدت شجاعة الأهالي وعدلوا عن المطالبة بالحرب ، فرأى الشاه منهم ذلك وغير رأيه فمكث في مدينته منتظرا نتيجة الحصار ، وارسل ابنه طهماسب ميرزا إلى قزوين حتى يجمع له العساكر ويثير الأهالي على الأفغانيين ، فتمكن هذا الأمير من الفرار إلى تلك الأنحاء ، وجاهد على قدر استطاعته في استجلاب الخواطر وانهاض الهمم ، فرأى من الناس فتورا ونفورا وعلم أن دولة أبيه زالت ، وكتب إليه بذلك مشيرا عليه بترك أصفهان ، وكان الشاه حسين يفكر في ذلك إلا أن الأمر صار مستحيلا ساعة أراد اتمامه . وكثر الضيق والجوع في أصفهان وانقطع عنها الزاد من الخارج انقطاعا تاما ، فعاد الأهالي إلى الإلحاح على الشاه بإخراجهم خارج الأسوار لمحاربة الأعداء ، ولم يجب طلبهم . ولكنهم رأوا انهم إذا لم يموتوا في ساحة القتال ماتوا في مدينتهم جوعا ، فأصروا على القتال وتجمهروا حول قصر الشاه يصيحون ويصخبون ويقولون : هات لنا السلاح . ومر العساكر أن ترافقنا إلى محاربة الأعداء فأمرهم بالانصراف فلم ينصرفوا . واضطر إلى أمر حراسه أن يطلقوا النار عليهم . فعظم الخطب وكان الأهالي على وشك أن يهجموا على دار الحكومة ومن فيها