الشيخ سليمان ظاهر

372

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الشتاء ، وفي الربيع الثاني أراد معاودة الكرة على مدينة بغداد فلم تمتثل الجنود أوامره ، ولذلك اضطر إلى التقهقر إلى مدينة حلب خوفا من وصول العدو إليه بالموصل وهو غير واثق من جنوده . ثم حدثت حوادث داخلية في العاصمة العثمانية أخرتها عن معاودة الحملة على بغداد من هذه السنة إلى سنة 1045 ه و 1635 م ، حيث سار السلطان مراد الرابع بنفسه إلى بلاد العجم لاسترجاع فتوحات السلطان الغازي سليمان الأول القانوني ، ففتح مدينة اريوان في 25 صفر الموافق 10 أغسطس من السنة الهجرية والميلادية المذكورة ، وأرسل السلطان رسولين إلى الآستانة لتزيين المدينة مدة سبعة أيام . ثم قصد مدينة تبريز ففتحها عنوة في 28 ربيع الأول سنة 1045 ه الموافق 10 سبتمبر سنة 1635 ثم عاد إلى الآستانة للاستراحة من عناء السفر ومشقات الحرب . ومما يدل على أن وجود السلطان مع جيوشه له أهمية عظيمة ويبعث فيهم روحا جديدة انه بمجرد رجوع السلطان اشتد عزم العجم ووقفوا أمام الجيوش العثمانية بعد أن كانوا يفرون من أمامهم أينما التقوا بهم والسلطان قائدهم ، ثم تغلبوا عليهم واستردوا مدينة ( اريوان ) وفازوا بالغلبة في واقعة منتظمة في وادي مهربان سنة 1636 . فلما وصل خبر انتصار العجم على الجنود العثمانية إلى مسامع السلطان أراد إذلالهم وكسر شوكتهم ، فسار بجيش عظيم كامل العدد والعدد إلى مدينة دار السلام وابتدأ حصارها بكيفية منتظمة في 8 رجب سنة 1048 ه الموافق 15 نوفمبر سنة 1638 ، وكان يشتغل بنفسه في أعمال الحصار الشاقة تنشيطا للجند وسلط على أسوارها المدافع الضخمة التي نقلها إليها . ولما فتحت المدافع فيها فتحة كافية للهجوم أصدر السلطان أوامره بذلك فهجمت الجيوش كالليوث الضواري في صبيحة 18 شعبان سنة 1048 ه الموافق 25 أغسطس ديسمبر سنة 1638 م ، ولم يثنها قتل الصدر الأعظم طيار محمد باشا بل استمرت الحرب ثماني وأربعين ساعة متوالية ختمت بانتصار الجنود العثمانية نصرا مبينا ودخولهم المدينة وارجاعها إلى المملكة العثمانية . وبعد ذلك رغب شاه العجم بعدم استمرار القتال ، وعرض الصلح على الدولة العلية بأن يترك لها مدينة بغداد بشرط أن تترك هي إليه مدينة