الشيخ سليمان ظاهر

36

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

منهم كانت تلقي الفتن ، فتعقبتهم الدولة إلى أن فتكت بهم سنة 1866 فلم يقم لهم بعد ذلك قائمة . ولا يزال منهم فئة قليلة في تمنين وسرعين وشيث وحرسته والنبي رشادة في بعلبك ، ويؤخذ عليهم الجور والاعتساف مدة حكمهم هذه البقعة أربعة قرون . أما الذين نقلوا إلى الآستانة فنشأ منهم نصرة باشا رئيس شورى الدولة وغيره » . وإليك أخبارهم مرتبة على السنين مأخوذة عن دواني القطوف : « في سنة 1767 أخذ الأمير يوسف بلاد جبيل من الحماديين وطردهم منها وصار يدفع المرتب عليها إلى حاكم طرابلس . فالتجأ الحماديون إلى الأمير حيدر الحرفوش ، فأرسل معهم أناسا إلى جبة المنيطرة وبلاد جبيل وأخذوا يعيثون فيها . فقام الأمير يوسف إليهم بعسكره والتقوا في أميون ( المصونة ) فكسرهم إلى الهرمل ورفع يد الأمير حرفوش عن بعلبك لأنه كان قد استولى على دير السيدة في رأس بعلبك ، فهرب رهبانه وعاون الحمادية وولى أخاه الأمير محمدا فأرجع هذا الدير وأمن رهبانه . وفي سنة 1777 أرسل الجزار قسما من فرقة من جيشه تسمى بالقبيسي بقيادة مصطفى آغا بن قراملا لمصادرة اللمعيين وغيرهم . ففي آخر نيسان مروا بقلعة قب الياس وتركوها لمقاومة من فيها لهم إلى مدينة بعلبك ، وعاثوا فيها وصادروا كبار المتأولة بالأموال وسجنوا الأمير محمدا الحرفوش وأخذوا منه مالا كثيرا . وبعد قليل خرج عليهم الأمير يوسف الشهابي وثبت الأمير جهجاه بن مصطفى في حكم بعلبك ، فارتدوا إلى البقاع . ولما كثر عيث هذا الجند في البلاد أوغر ذلك صدر الأمير يوسف فجمع عسكرا فيه الأمراء اللمعيون والمعلوفيون ، وانضم إليهم الحرافشة ، فواقعوا الجزار وهزموا عساكره . وفي سنة 1781 سكن بنو شبلي المعلوف في بلاد بعلبك وتركوا موطنهم كفر عقاب . فرأى منهم الأمراء الحرافشة بسالة وحمية ونشاطا حملهم على ترغيبهم في سكنى بلادهم ، وكانت الضرائب الكثيرة قد أرهقت سكان لبنان فرأوا أن في تلك البقاع الخصيبة موارد غزيرة للارتزاق وأن وطأة الأمراء الحرافشة مع استبدادهم أخف محملا من وطأة الجزار وعيثه في البلاد وتقسيمه السكان . فسكنوا أولا ( لاسا ) ثم أقطعهم الأمير