الشيخ سليمان ظاهر

356

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

من المزايا المؤهلة للملك ، فكان أول ناهض بالمطالبة كما مر آنفا جنيد ، ثم السلطان حيدر الذي استتب له أن يحكم بلاد إيران كلها في زمن أبي سعيد ، وأن يقوم بعد موته ابنه السلطان علي على حال متقلبة قلقة ، ولم ينتظم لهم أمر الحكم إلا في عهد الذي يعتبر مؤسس قواعد دولتهم التي طوت احقابا واستوت على سوقها منضوية تحت لواء حكمها المملكة الإيرانية . 1 - السلطان إسماعيل : قال مكاريوس : ولا يعرف عن الشاه إسماعيل في أيام صغره غير القليل ، إلا أنه تسلم قيادة الأعوان في الرابعة عشرة من عمره ، فحارب عدو عائلته حاكم شيروان وقتله ثم هجم عليه الأتراك والتركمان من ناحية الأناضول ففرق شملهم وانتصر على كل أعدائه ، فنودي به سلطانا على مملكة إيران وما يتبعها وهو في الخامسة عشرة من عمره . وكان إسماعيل صوفيا مثل أفراد عائلته وليس له أعداء وأعوانه كثار ، فرأى بعد الإمعان أن يدخل مذهب الشيعة الاثني عشرية الجعفرية إلى إيران ويجعلها مذهب السلطنة ، ففعل ذلك وفاز بمراده ولم يلق معارضة تذكر لأن الإيرانيين عدوا الانفصال عن بقية المسلمين استقلالا لهم ، وفضلوا مذهب القائلين بتكريم الإمام علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . ومن ذلك اليوم صارت بلاد إيران مقر الشيعة بين المسلمين . وعصت خراسان وبلخ وغيرها من الولايات أمر السلطان إسماعيل في بدء حكمه على عادتها ، فحاربها كلها وانتصر عليها ، وامتد نفوذ هذا السلطان امتدادا عظيما حتى رزق عدوا كبيرا لم يقدر عليه هو السلطان سليم العثماني الشهير ، قصد بلاد إيران بخيله ورجله البالغ عددها مائة وخمسين ألف ومائتي مدفع ، وذلك بغتة دون مخابرات دولية معمولة لدى الحكومات ، وقام إسماعيل لمحاربته بكل ما لديه من القوة وهو يومئذ بهمذان يطلب الصيد والقنص ودافع عن بلاده في جالدران بخمسة عشر ألف نفس بأذربيجان ، فتقهقر أمامه وكسر شر كسرة مع أنه أظهر في الحرب بسالة غريبة . وكان الأتراك يحاربون بالمدافع ، والإيرانيون بالسلاح القديم ، غير أن انتصار الأتراك لم يؤثر في إيران لأنهم اضطروا إلى الرجوع في