الشيخ سليمان ظاهر
353
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
والفيروز . وقد بلغت قيمة وارداتها سنة 1922 - 1923 ما يزيد على 11 مليون جنيه وبلغت صادراتها في تلك السنة 13106836 جنيها . وفي المجلد ال 28 ، ص 527 : مساحة بلاد الفرس نحو 630000 ميل مربع أي أكثر من ثلاثة أضعاف فرنسا وستة أضعاف انكلترا ، وعدد سكانها غير معروف تماما ولكنه يقدر تقديرا بنحو تسعة ملايين ونصف مليون ، فهي أقل سكانا من القطر المصري وإيراد حكومتها السنوي نحو مليون وستمائة ألف جنيه أي نحو عشر إيراد القطر المصري ومع ذلك لا يزال الشاه يلقب نفسه ويلقبه رعاياه بكل ألقاب التفخيم والتمجيد الموروثة من العصور الغابرة كشاهنشاه وظل اللّه وكعبة العالم وينبوع العالم وصراط السماء والسلطان الأعظم الذي علمه الشمس وجنوده كالنجوم عدا ، إلى غير ذلك من الطنطنات الفارغة التي نود أن يترفع جلالته عنها ويعود إلى معنى كلمة ملك الحقيقي وهو خادم الرعية لا معبودها . وكانت بلاد الفرس في سالف عهدها من أعظم ممالك الشرق وقام فيها ملوك عظام مثل قورش وكمبيس وداريوس قادوا الفيالق ودوخوا الممالك . وفي جملة ما امتلك عنوة القطر المصري كله وذلك منذ ألفين وخمس مئة سنة ، وامتد ملكهم من بلاد الهند شرقا إلى أقصى آسيا غربا وإلى جانب كبير من شمالي أفريقية والبلاد التي أنجبت مثل قورش وداريوس في القرون الغابرة وكسرى في القرن السادس وشاه عباس في القرن السابع عشر ، لا يستغرب ان تصير من الممالك العظيمة لا سيما وان الشعب الفارسي من أرومة الشعوب الأوروبية وهو أصل لها في رأي كثيرين من الباحثين في أصل الأمم . والأرض كثيرة الخيرات شديدة الخصب حيث توجد المياه لريها ، لكن وسائل الري قليلة ، ولذلك فالجانب الأكبر منها قاحل ، ويزرع فيما يروى منها القمح والشعير وسائر الحبوب والأرز والسكر والتبغ والقطن والفوة والخشخاش والحناء ، ويربى فيها دود الحرير ، وكان يصدر منها الحرير ما ثمنه سبع مئة ألف جنيه ، ويكثر فيها الكرم والزيتون وأثمارها يضرب فيها المثل بجودتها كالتفاح والإجاص والبندق والجوز والخوخ