الشيخ سليمان ظاهر
332
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
أصلحه به ، وعاد إلى طاعته فتحالفا وعاد كل منهما إلى مكانه . الوحشة بين القائم بأمر اللّه وجلال الدولة : في سنة 434 افتتحت الجوالي في المحرم ببغداد فأنفذ جلال الدولة فأخذ ما تحصل منها ، وكانت العادة أن يحمل ما يحصل منها إلى الخلفاء لا تعارضهم فيها الملوك . فلما فعل جلال الدولة ذلك عظم الأمر فيه على القائم بأمر اللّه واشتد عليه وأرسل مع أقضى القضاة أبي الحسن الماوردي في ذلك ، وتكررت الرسائل فلم يصغ جلال الدولة لذلك وأخذ الجوالي . فجمع الخليفة الهاشميين بالدار والرجالة وتقدم بإصلاح الطيار والزبازب ، وأرسل إلى أصحاب الأطراف والقضاة بما عزم عليه وأظهر العزم على مفارقة بغداد فلم يتم ذلك . وحدثت وحشة من الجهتين فاقتضت الحال أن الملك يترك معارضة النواب الامامية فيها في السنة الآتية . وفاة جلال الدولة وملك أبي كاليجار : في سادس شعبان سنة 435 توفي الملك جلال الدولة أبو طاهر بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه ببغداد . وكان مرضه ورما في كبده وبقي عدة أيام مريضا وتوفي . وكان مولده سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وملكه ببغداد ست عشرة سنة وأحد عشر شهرا ، ودفن بداره . ومن علم سيرته وضعفه واستيلاء الجند والنواب عليه ودوام ملكه إلى هذه الغاية علم أن اللّه على كل شيء قدير يؤتي ملكه من يشاء وينزعه ممن يشاء . وكان يزور الصالحين ويقرب منهم ، وزار مرة مشهدي علي والحسين عليهما السّلام وكان يمشي حافيا قبل أن يصل إلى كل مشهد منهما نحو فرسخ يفعل ذلك تدينا . ولما توفي انتقل الوزير كمال الملك بن عبد الرحيم وأصحاب الملك الأكابر إلى باب المراتب وحريم دار الخلافة خوفا من نهب الأتراك والعامة دورهم . فاجتمع قواد العسكر تحت دار المملكة ومنعوا الناس من نهبها ، ولما توفي كان ولده الأكبر الملك العزيز أبو منصور بواسط على عادته ، فكاتبه الأجناد بالطاعة وشرطوا عليه تعجيل ما جرت به العادة من حق البيعة . فترددت المراسلات بينهما في مقداره وتأخيره لفقده . وبلغ موته إلى الملك أبي كاليجار بن سلطان الدولة بن بهاء