الشيخ سليمان ظاهر
288
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
باذ الكردي وصمصام الدولة : إن باذ هذا من الأكراد الحميدية . واسمه عبد اللّه الحسن بن دوستك . كان في ابتداء أمره يغزو بثغور ديار بكر ، وكان عظيم الخلقة له بأس وشدة . فلما ملك عضد الدولة الموصل حضر عنده فلما رأى عضد الدولة خافه . وقال ما أظنه يبقي علي فهرب حين خرج من عنده وطلبه عضد الدولة بعد خروجه ليقبض عليه . وقال : له بأس وشدة وفيه شر ولا يجوز الإبقاء على مثله فأخبر بهربه فكف عن طلبه . وحصل بثغور ديار بكر وأقام بها إلى أن استفحل أمره وقوي وملك ميافارقين وكثيرا من ديار بكر بعد موت عضد الدولة . ووصل بعض أصحابه إلى نصيبين فاستولى عليها فجهز صمصام الدولة إليه العساكر مع أبي سعد بهرام بن أردشير فواقعه فانهزم بهرام وأسر جماعة من أصحابه . وقوي أمر باذ فأرسل صمصام الدولة إليه أبا القاسم سعد بن محمد الحاجب في عسكر كثير فالتقوا بباجلايا على خابور الحسينية من بلد كواشي واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم سعد وأصحابه . واستولى باذ على كثير من الديلم فقتل وأسر ثم قتل الأسرى صبرا . وفي هذه الوقعة يقول أبو الحسين البشنوي : ( بباجلايا جلونا عنه غمغمة * ونحن في الروع جلاؤن للكرب ) ولما هزم باذ الديلم وسعدا وفعل بهم ما فعل سبقه فدخل الموصل وسار باذ في أثره فثار العامة بسعد لسوء سيرة الديلم فيهم ، فنجا منهم بنفسه ودخل باذ إلى الموصل واستولى عليها وقويت شوكته وحدث نفسه بالتغلب على بغداد وإزالة الديلم عنها ، وخرج من حد المتطرفين وصار في عداد أصحاب الأطراف . فخافه صمصام الدولة وأهمه وشغله عن غيره وجمع العساكر ليسيرها إليه فانقضت السنة . وفي سنة 374 ه وقع اختياره واختيار وزيره ابن سعد على إنفاذ زيار بن شهراكويه وهو أكبر قوادهم فأمره بالمسير إلى قتاله وجهزه وبالغ في أمره وأكثر معه الرجال والعدد والأموال ، وسار إلى باذ فخرج إليهم ولقيهم في صفر من هذه السنة فأجلت الوقعة عن هزيمة باذ وأصحابه وأسر كثير من عسكره وأهله ، وحملوا إلى بغداد فشهروا بها . وملك الديلم الموصل وأرسل زيار عسكرا مع سعد الحاجب في طلب باذ فسلكوا على جزيرة ابن