الشيخ سليمان ظاهر

283

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

فسار الأتراك إليهم فحصروهم ولم يلتفتوا إلى شمس الدولة . فكتب الوزير إلى أبي جعفر بن كاكويه صاحب أصبهان يستنجده وعين له ليلة يكون قدوم العساكر إليه فيها بغتة ليخرج هو أيضا تلك الليلة يكبسوا الأتراك ففعل أبو جعفر ذلك ، وسير ألفي فارس وضبطوا الطرق لئلا يسبقهم الخبر وكبسوا الأتراك سحرا على غفلة ونزل الوزير والقوهية من القلعة فوضعوا فيهم السيف فأكثروا القتل وأخذوا المال ومن سلم من الأتراك نجا فقيرا . وفعل شمس الدولة بمن عنده في همذان كذلك وأخرجهم فمضى ثلاثمائة منهم إلى كرمان وخدموا أبا الفوارس بن بهاء الدولة صاحبها . انقطاع أخبار شمس الدولة بعد هذا التاريخ : لم نجد ذكرا لشمس الدولة بعد هذا التاريخ في الكتب التاريخية التي نعتمد عليها في تدوين أخبار البويهيين ولم نقف على ما يعرف ما آل إليه أمره وهكذا مصير رجال الدول المشرفة على الزوال ومصير الدول عند هرمها ، وما استقل البويهيون في بلاد إيران في أواخر القرن الرابع وأوائل الخامس وفي بلاد خوزستان والعراق إلا انتقاص أطراف ملكهم وإلا الصراع المستمر مع الطامعين فيه سواء أكان من قبيلهم أم من سواهم ، وإلّا آيات الانحلال والاضمحلال وإذ لم يكن لهم بعد هذا التاريخ في بلاد إيران إلا أخبار متقطعة لفلولهم ، فإننا ندونها في كتابنا كيلا يفوتنا منها شيء ، ثم نعود بعد ذلك إلى تدوين أخبار ملوكهم في العراق وما إليها وخوزستان وبعض بلاد إيران . العاشر : سماء الدولة أبو الحسن بن شمس الدولة بن فخر الدولة ابن بويه صاحب همذان : أما مولده وكيفية تملكه همذان وما إلى ذلك من أخباره فلم نقف له على أثر . وكل ما عرض له المؤرخون منه أمور مقتضبة لا تروي للمؤرخ غلة . فقد جاء في كامل ابن الأثير في حوادث سنة أربع وعشرين وأربعمائة ما يلي :