الشيخ سليمان ظاهر

273

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

ولما حضره الموت . قال لفخر الدولة : قد خدمتك خدمة استفرغت فيها وسعي . وسرت سيرة جلبت لك حسن الذكر . فإن أجريت الأمور على ما كانت عليه نسب ذلك الجميل إليك وتركت أنا . وإن عدلت عنه كنت أنا المشكور ونسبت الطريقة الثانية إليك . وقدح ذلك في دولتك فكان هذا نصحه له إلى أن مات . فلما توفي أنفذ فخر الدولة من احتاط على ماله وداره ونقل جميع ما فيها إليه فقبح اللّه خدمة الملوك هذا فعلهم مع من نصح لهم فكيف مع غيره ونقل الصاحب بعد ذلك إلى أصبهان . وكان الصاحب بن عباد قد أحسن إلى القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي وقدمه وولاه قضاء الري وأعمالها . فلما توفي قال عبد الجبار : لا أرى الترحم عليه لأنه مات من غير توبة ظهرت منه . فنسب عبد الجبار إلى قلة الوفاء . ثم إن فخر الدولة قبض على عبد الجبار وصادره فباع في جملة ما باع ألف طيلسان وألف ثوب صوف رفيع . فلم لا ينظر إلى نفسه وتاب عن أخذ مثل هذا وادخاره من غير حله . ثم إن فخر الدولة قبض على أصحاب ابن عباد وأبطل كل مسامحة كانت منه وقرر هو ووزراؤه المصادرات في البلاد فاجتمع له منها شيء كثير . ثم تمزق بعد وفاته في أقرب مدة وحصل بالوزر وسوء الذكر « 1 » . وفاة فخر الدولة : في شعبان سنة 387 ه توفي فخر الدولة بقلعة طبرق وكان سبب وفاته أنه أكل لحما مشويا وأكل بعده عنبا فأخذه المغص ثم اشتد مرضه فمات منه . فلما مات كانت مفاتيح الخزائن بالري عند أم ولده مجد الدولة فطلبوا له كفنا فلم يجدوه وتعذر النزول إلى البلدة لشدة شغب الديلم فاشتروا له من قيم الجامع ثوبا كفنوه فيه . وزاد شغب الجند فلم يمكنهم دفنه فبقي حتى أنتن ، ثم دفنوه . وحين توفي قام بملكه بعده ولده مجد

--> ( 1 ) قال ابن كثير : ولم يكن في وزراء بني بويه مثله ولا قريب منه في مجموع فضائله وقد كانت دولة بني بويه مائة وعشرين سنة وأشهر وفتح خمسين قلعة لمخدومه مؤيد الدولة وابنه فخر الدولة بصرامته وحسن تدبيره وجودة رأيه ا ه . أما قول ابن كثير ( وأخيه ) فخر الدولة فهو غلط فإنه أخو مؤيد الدولة ومن كان هذا إبلاؤه في الدولة البويهية وهذه خدماته لمخدوميه فكيف يجازى بعد موته من فخر الدولة بما جوزي .