الشيخ سليمان ظاهر
26
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
المصالحة وأن لا تجري منه مراسلات إلى مراد باشا بضرر والده ، وأن يكون له أربعون ألف قرش ، فقبل الأمير فخر الدين ذلك . وفي تلك الأيام سلم السكمان الذين كانوا محاصرين في قلعة اللبوة وحضروا إلى بعلبك لما علموا بإلقاء مراد باشا القبض على ابن الحرفوش . فأرسلهم الأمير ليخبروا أصحابهم الذين في القلعة عن ذلك ، ولما أخبروهم يئسوا من الفرج وقبلوا بالتسليم شريطة أن يخرجوا بسلاحهم . وخرج منهم ثلاثة بلوكباشية وحضروا عند الأمير فطيب خواطرهم وأعطاهم الأمان ، ثم رجعوا وفتحوا باب القلعة فخرج جميع من فيها بسلاحهم وسباياهم . وعين الأمير عنده جماعة منهم ، وكانت مدة الحصار أربعة أشهر . ولما تسلم الأمير فخر الدين القلعة أمر البنائين بهدمها فظلوا مدة لم يهدموا منها إلا اليسير . وبعد تسليم القلعة أرسل الأمير فخر الدين إلى الأمير مدلج يستعلم منه عن أخبار ابن الحرفوش ، فرجع الجواب أن مراد باشا أحضره إلى حلب ، وحال وصوله توسط له كرد حمزة فأطلقه تحت ضمانة مالية لم يعرف مقدارها ، ولم يزل مقيما في حلب . ولم يزل الأمير فخر الدين يقيم الفينة بعد الفينة في بعلبك ، ولما كان قد احتاج وهو فيها إلى مال أرسل الأمير عليا الحرفوش إلى أخيه الأمير حسين يطلب منه المال الذي وقع عليه الصلح ، وعاد من أخيه وصحبته أخوه سيد أحمد وأقاربه ووكيل الأمير مدلج الحياري ومعه ستة عشر ألف قرش ، وأبقى الباقي إلى عيد الفطر . فتسلم الأمير علي بن معن المال ووقع الصلح بينهما وعاد وكيل الأمير مدلج والأمير سيد أحمد مجبوري الخاطر . ثم في هذه السنة رجع الأمير يونس إلى جبة عسال وأرسل هدية إلى مصطفى باشا عند رجوعه إلى بلاد بعلبك على أن يسمح له بقتل ابن عمه الأمير شلهوب الحاكم من قبل الأمير فخر الدين ، وجعل له لقاء ذلك ثلاثين ألف قرش هدية . فلما قبض الباشا المال بعث من قبض على الأمير شلهوب ورفعه إلى القلعة وضبط جميع مقتنياته وبعد يومين قتله ، وبعد ذلك تزوج الأمير علي بن الحرفوش بزوجة الأمير شلهوب . سنة 1034 ه - 1624 م في هذه السنة بعد وصول الأمير فخر الدين إلى صيدا من بيروت ، حضر له كتب من الأمير علي الشهابي يخبره أن الأمير حسينا الحرفوش حضر إلى حاصبيا وأنه مستعد لتأدية المال المتفق