الشيخ سليمان ظاهر

254

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

موت أبيه ، تفرد أبو الفضل بالنظر في الأمور ، فخاف أبو الفرج أن يستمر انفراده عنه ، فسلم عمان إلى عضد الدولة لئلا يؤمر بالمقام فيها لحفظها وإصلاحها وسار إلى بغداد فلم يتمكن من الذي أراد ، وتفرد أبو الفضل بالوزارة . ما كتب عنه المؤرخون : قال ابن خلكان : ولي عز الدولة مملكة أبيه يوم موته وتزوج الإمام الطائع ابنته شاه زمان على صداق مبلغه مائة ألف دينار . وخطب خطبة العقد القاضي أبو بكر بن فريعة وذلك سنة أربع وستين وثلاثمائة . وكان عز الدولة ملكا سريا شديد القوى يمسك الثور العظيم بقرنيه فيصرعه وكان متوسعا في الإخراجات والكلف والقيام بالوظائف . حكى بشر الشمعي ببغداد قال : سئلنا عند دخول عضد الدولة بن بويه وهو ابن عم عز الدولة إلى بغداد لما ملكها بعد قتله عز الدولة عن وظيفة الشمع الموقد بين يدي عز الدولة . فقلنا : كانت وظيفة وزيره أبي الطاهر محمد بن بقية ألف منّ في كل شهر فلم يعاودوا التقصي استكثارا لذلك . وقال ابن كثير : ملك بعد أبيه وعمره فوق العشرين سنة بقليل . وكان حسن الجسم ، شديد البطش ، قوي القلب ، يقال إنه كان يأخذ بقوائم الثور فيلقيه على الأرض من غير أعوان ، ويقصد الأسود في أماكنها . ولكنه كان كثير اللهو واللعب والإقبال على اللذات . ولما كسره ابن عمه ببلاد الأهواز كان في جملة ما أخذ منه أمرد وكان يحبه حبا شديدا لا يهنأ بالعيش إلّا معه . فبعث يترفق في رده إليه . وأرسل إليه بتحف كثيرة وأموال جزيلة وجاريتين عوادتين لا قيمة لهما . فرد عليه الغلام المذكور . فكثر تعنيف الناس له عند ذلك وسقط من أعين الملوك . فإنه كان يقول : ذهاب هذا الغلام مني أشد علي من أخذ بغداد من يدي بل وأرض العراق كلها . فأنت ترى مما ذكره هذان المؤرخان وابن الأثير في كامله وغيرهم من ضعف سياسة عز الدولة وسوء سيرته وانصرافه إلى كل لذائذ الشباب ، وهو يملك منها الشيء الكثير ما يمهد لابن عمه عضد الدولة ، وهو على غير هذه السيرة يسير في سياسة الملك ويقوم له بالعذر في إنقاذ المملكة العراقية منه ، وهي على شفا الخطر والطامعون فيها كثيرون .