الشيخ سليمان ظاهر

246

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

المعروف بابن الباقلاني إلى ملك الروم في جواب رسالة وردت منه ، فلما وصل إلى الملك قيل له : ليقبل الأرض بين يديه فلم يفعل فقيل : لا سبيل إلى الدخول إلا مع تقبيل الأرض ، فأصر على الامتناع ، فعمل الملك بابا صغيرا يدخل منه القاضي منحنيا ليوهم الحاضرين أنه قبل الأرض . فلما رأى القاضي الباب علم ذلك فاستدبره ودخل منه فلما جازه استقبل الملك وهو قائم ، فعظم عندهم محله . وفيها فتح المارستان « 1 » العضدي غربي بغداد ونقل إليه جميع ما يحتاج إليه من الأدوية . أما ما يتعلق بالصابي مما جاء في هذه المتفرقات ، فإنه يدل على أمر عضد الدولة له بعمل الكتاب في أخبارهم بعد إطلاقه والإفراج عنه سنة 371 ه ، ولكن ما جاء في ترجمة ابن خلكان له ما يدل على أن الأمر بعمل الكتاب كان قبل اعتقاله ، وأن ما وشى به إلى عضد الدولة بشأن الكتاب كان من جملة ما أحفظه عليه ومنه ما يلي : وكانت تصدر عنه مكاتبات إلى عضد الدولة بن بويه بما يؤلمه فحقد عليه . فلما قتل عز الدولة وملك عضد الدولة بغداد اعتقله في سنة سبع وستين وثلاثمائة وعزم على إلقائه تحت أيدي الفيلة . فشفعوا فيه ثم أطلقه في سنة إحدى وسبعين وكان قد أمره أن يصنع له كتابا في أخبار الدولة الديلمية فعمل الكتاب التاجي . فقيل لعضد الدولة : إن صديقا للصابىء دخل عليه فرآه في شغل شاغل من التعليق والتسويد والتبييض . فسأله عما يعمل . فقال : أباطيل أنمقها وأكاذيب ألفقها . فحركت ساكنه وهيجت حقده ولم يزل مبعدا في أيامه » . وفاة عضد الدولة : هذا الملك العظيم الذي تم له ما لم يتم لأبيه وعميه من عموم السلطان وسعة الملك وامتداد النفوذ ، هذا الملك الذي لم يكن لطموحه مدى ولما يحاوله من الاستزادة حد والذي قطع من سني حياته إلى سنة أربع وستين وثلاثمائة ستا وعشرين سنة من حين تملكه شيراز وهو ابن أربع عشرة سنة . قطع هذه المدة من حياته هادئا ساكنا مطمئنا لم يمارس الحرب ولم يقارع الخصوم اللهم إلا ما لا يكدر عليه معين الراحة . ولكنه من سنة أربع وستين إلى سنة اثنتين وسبعين انتقل إلى الشطر الأخير من حياته . وكل

--> ( 1 ) وفي إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطي . . لما عمر عضد الدولة البيمارستان ببغداد جمع الأطباء من الآفاق فاجتمع فيه 24 طبيبا .