الشيخ سليمان ظاهر

236

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

ثم سار منها إلى البصرة فأصلح بين ربيعة ومضر وكانوا في الحروب والاختلاف نحو مائة وعشرين سنة . ومن عجيب ما جرى لبختيار في هذه الحادثة أنه كان له غلام تركي يميل إليه فأخذ في جملة الأسرى وانقطع خبره عن بختيار فحزن لذلك وامتنع من لذاته والاهتمام بما رفع إليه من زوال ملكه وذهاب نفسه . حتى قال على رؤوس الأشهاد : إن فجيعتي بهذا الغلام أعظم من فجيعتي بذهاب ملكي . ثم إنه سمع أنه في جملة الأسرى فأرسل إلى عضد الدولة يبذل له ما أحب في رده إليه فأعاده عليه وسارت هذه الحادثة عنه فازداد فضيحة وهوانا عند الملوك وغيرهم . قبض عضد الدولة على أبي الفتح بن العميد : وفي هذه السنة قبض عضد الدولة على أبي الفتح بن العميد وزير أبيه وسمل عينه الواحدة وقطع أنفه . وكان سبب ذلك أن أبا الفتح لما كان ببغداد مع عضد الدولة . وسار عضد الدولة نحو فارس ، تقدم إلى أبي الفتح بتعجيل المسير عن بغداد إلى الري ، فخالفه وأقام وأعجبه المقام ببغداد وشرب مع بختيار ومال في هواه واقتنى ببغداد أملاكا ودورا على عزم العود إليها إذا مات ركن الدولة . ثم صار يكاتب بختيار بأشياء يكرهها عضد الدولة وكان له نائب يعرضها على بختيار ، فكان ذلك النائب يكاتب بها عضد الدولة ساعة فساعة . فلما ملك عضد الدولة بعد موت أبيه كتب إلى أخيه فخر الدولة بالري يأمره بالقبض عليه وعلى أهله وأصحابه ففعل ذلك ، وانقلع بيت العميد على يده كما ظنه أبوه أبو الفضل . وكان أبو الفتح ليلة قبض قد أمسى مسرورا فأحضر الندماء والمغنين وأظهر من الآلات الذهبية والزجاج المليح وأنواع الطيب ما ليس لأحد مثله وشربوا وعمل شعرا وغني له فيه وهو : دعوت المنى ودعوت العلا * فلما أجابا دعوت القدح وقلت لأيام شرخ الشباب * إلي فهذا أوان الفرح إذا بلغ المرء آماله * فليس له بعدها مقترح فلما غني في الشعر استطابه وشرب عليه إلى أن سكر وقام وقال لغلمانه : اتركوا المجلس على ما هو عليه لنصطبح غدا ، وقال لندمائه : بكروا إلى غدا لنصطبح ولا تتأخروا ، فانصرف الندماء ودخل هو إلى بيت