الشيخ سليمان ظاهر

234

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

اضطراب كرمان على عضد الدولة وعودها له : في هذه السنة خالف أهل كرمان على عضد الدولة ، وذلك أن رجلا من الجرومية وهي البلاد الحارة يقال له ظاهر بن الصمة ضمن من عضد الدولة ضمانات ، فاجتمع عليه أموال كثيرة فطمع فيها . وكان عضد الدولة قد سار إلى العراق وسير وزيره المطهر ابن عبد اللّه إلى عمان ليستولي عليها . فخلت كرمان من العساكر فجمع طاهر الرجال الجرومية وغيرهم فاجتمع له خلق كثير واتفق أن بعض الأتراك السامانية واسمه يوزتمر كان قد استوحش من أبي الحسن محمد بن إبراهيم بن سيمجور صاحب جيش خراسان للسامانية ، فكاتبه طاهر وأطمعه في أعمال كرمان ، فسار إليه واتفقا وكان يوزتمر هو الأمير ، فاتفق أن الرجال الجرومية شغبوا على يوزتمر فظن أن طاهرا وضعهم ، فاختلفا واقتتلا فظفر يوزتمر بطاهر وأسره وظفر بأصحابه . وبلغ الخبر إلى الحسين بن أبي علي بن إلياس وهو بخراسان فطمع في البلاد فجمع جمعا ، وسار إليها فاجتمع عليه بها جموع كثيرة ثم إن المطهر بن عبد اللّه استولى على عمان وجبالها وأوقع بالشراة فيها وعاد فوصله كتاب عضد الدولة من بغداد يأمره بالمسير إلى كرمان ، فسار إليها مجدا وأوقع في طريقه بأهل العبث والفساد وقتلهم وصلبهم ومثل بهم . ووصل إلى يوزتمر على حين غفلة منه فاقتتلوا بنواحي مدينة بم ، فانهزم يوزتمر ودخل المدينة وحصره المطهر في حصن في وسط المدينة فطلب الأمان فأمنه فخرج إليه ومعه طاهر ، فأمر المطهر بطاهر فشهر ثم ضرب عنقه . وأما يوزتمر فإنه رفعه إلى بعض القلاع فكان آخر العهد به . وسار المطهر إلى الحسين بن إلياس فرأى كثرة من معه فخاف جانبهم ولم يجد من اللقاء بدا فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزم الحسين على باب جيرفت وانهزم عسكره فمنعهم سور المدينة من الهرب . فكثر فيهم القتل وأخذ الحسين أسيرا وأحضر عند المطهر فلم يعرف له بعد خبر وصفت كرمان لعضد الدولة . اتساع ملك عضد الدولة بعد وفاة أبيه : قد تقدم في وفاة ركن الدولة عهده بالملك بعده إلى ولده عضد الدولة بعد صلح ما بينهما ، وتخصيص ولديه فخر الدولة ومؤيد الدولة ببعض الأعمال على أن يكونا في هذه البلاد بحكم أخيهما عضد الدولة .