الشيخ سليمان ظاهر

222

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

إصابة بر عضد الدولة وصدقاته مواقعها : قال ابن الأثير : وكان يخرج في ابتداء كل سنة شيئا كثيرا من الأموال للصدقة والبر في سائر بلاده ، ويأمر بتسليم ذلك إلى القضاة ووجوه الناس ليصرفوه إلى مستحقيه ، وكان يوصل إلى العمال المتعطلين ما يقوم بهم ويحاسبهم به إذا عملوا . وهذا تدبير لم يقم به غير عضد الدولة من الملوك ومن نظر نظره الحكيم إلى متعطلي الأعمال فأسلفهم المال في وقت ضيقهم وحاجتهم إلى وقت التوسعة عليهم يوم يعملون . فقد أصاب بهذا التدبير غرضين الأول التفريج عن هذه الطبقة من طبقات الأمة العاملة للأمة ، وقد تعطلت عن العمل وهو مرفق ارتزاقها الوحيد . فلم يتركها تنشب فيها مخالب الفقر أو تصبح عالة على الناس ، فتفقد أشرف عاطفة إنسانية وهي عزة النفس . والثاني وهو أسمى الفرضين أن لا يدعها تسعى إلى الارتزاق من غير طرقه المشروعة فتفسد أخلاقها وتفسد على الأمة راحتها بل حياتها الاجتماعية . إن الشباب والفراغ والجده * مفسدة للمرء أي مفسده وهل أدعى إلى الفساد والإفساد من البطالة والفراغ من الأعمال فهل من قابض على زمام دولة في هذه الأيام من العرب والمسلمين من يعمد إلى مثل هذا التدبير فيحسن إحسانه إلى متعطلي الأعمال ولا سيما الذين تحكم عليهم الحروب المتتابعة في مثل هذه الأيام أن يتخلوا عما يحسنون من الأعمال مضطرين لا مختارين . قال في الكامل : وأطلق الصلات لأهل البيوتات والشرف والضعفاء المجاورين بمكة والمدينة ، وفعل مثل ذلك بمشهد علي والحسين عليهما السّلام وسكن الناس من الفتن وأجرى الجرايات على الفقهاء والمحدثين والمتكلمين والمفسرين والنحاة والشعراء والنسابين والأطباء والحساب والمهندسين ، وأذن لوزيره نصر بن هارون وكان نصرانيا في عمارة البيع والديرة وإطلاق الأموال لفقرائهم . أعماله في مصالح البلاد وآثاره : من أثاره بناؤه سورا على مدينة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وبناؤه القناطر وتشييده