الشيخ سليمان ظاهر
219
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وكان يقرأ عنده كتاب أقليدس وكتاب النحو لأبي علي الفارسي وهو الإيضاح والتكملة . عضد الدولة الشاعر : لم تشغل عضد الدولة مهام الملك وهي ثقيلة الأعباء عن العناية بالعلم وصرف وقت ثمين من أوقاته في طلبه ومساجلة أهله ، وعن الاهتمام بالأدب والشعر ونظمه . فمن شعره لما أرسل إليه أبو تغلب بن حمدان يعتذر عن مساعدته بختيار ويطلب الأمان . فقال عضد الدولة : أأفاق حين وطأت ضيق خناقه * يبغي الأمان وكان يبغي صارما فلأركبن عزيمة عضدية * تاجية تدع الأنوف رواغما وقال أبياتا منها بيت لم يفلح بعده وهي هذه : ليس شرب الكأس إلا في المطر * وغناء من جوار في السحر غانيات سالبات للنهم * ناغمات في تضاعيف الوتر مبرزات الكاس من مطلعها * ساقيات الراح من فاق البشر عضد الدولة وابن ركنها * ملك الأملاك غلاب القدر وهذا البيت هو المشار إليه . وينقل مثل هذا عن ابن دريد فإنه قد أصيب وهو في رأس التسعين من عمره بفالج مرتين عوفي في الأولى ورجع إلى إسماع تلامذته وإملائه عليهم . وفي المرة الثانية كان يحرك يديه حركة ضعيفة وبطل من محزمه إلى قدميه . فكان إذا دخل عليه الداخل ضج وتألم لدخوله وإن لم يصل إليه . قال تلميذه أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي المعروف بالبغدادي فكنت أقول في نفسي : إن اللّه عز وجل عاقبه بقوله في قصيدته المقصورة التي مدح بها الشاه ابن ميكال وولديه وهما عبد اللّه بن محمد بن ميكال وولده وأبو العباس إسماعيل بن عبد اللّه . مارست من لو هوت الأفلاك من * جوانب الجو عليه ما شكا وكان يصيح لذلك صياح من يمشى عليه أو يسل بالمسال والداخل بعيد منه .