الشيخ سليمان ظاهر

206

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

بذكره بعد الخمول . فتجهز معز الدولة إلى محاربته ، ومال الديلم بأسرهم إلى روزبهان ، ولقوا معز الدولة بما يكره واختلفوا عليه وتتابعوا على المسير إلى روزبهان وسار معز الدولة عن بغداد خامس شعبان . وخرج الخليفة المطيع للّه منحدرا إلى معز الدولة ، لأن ناصر الدولة لما بلغه الخبر سير العساكر من الموصل مع ولده أبي المرجا جابر لقصد بغداد والاستيلاء عليها . فلما بلغ ذلك الخليفة انحدر من بغداد ، فأعاد معز الدولة الحاجب سبكتكين وغيره ممن يثق بهم من عسكره إلى بغداد فشغب الديلم الذين ببغداد فوعدوا بأرزاقهم فسكتوا ، وهم على قنوط من معز الدولة . وأما معز الدولة فإنه سار إلى أن بلغ قنطرة أدبق فنزل هناك . وجعل على الطرق من يحفظ أصحاب الديلم من الاستئمان إلى روزبهان لأنهم كانوا يأخذون العطاء منه ثم يهربون عنه . وكان اعتماد معز الدولة على أصحابه الأتراك ومماليكه ونفر يسير من الديلم . فلما كان سلخ رمضان أراد معز الدولة العبور هو وأصحابه الذين يثق بهم إلى محاربة روزبهان ، فاجتمع الديلم وقالوا لمعز الدولة : إن كنا رجالك فأخرجنا معك ، نقاتل بين يديك فإنه لا صبر لنا على القعود مع الصبيان والغلمان ، فإن ظفرت كان الاسم لهؤلاء دوننا ، وإن ظفر عدوك لحقنا العار . وإنما قالوا هذا الكلام خديعة ليمكنهم من العبور معه فيتمكنون منه . فلما سمع قولهم سألهم التوقف . وقال : إنما أريد أن أذوق حربهم ثم أعود فإذا كان الغد لقيناهم بأجمعنا وناجزناهم . وكان يكثر لهم العطاء فأمسكوا عنه . وعبر معز الدولة وعبر أصحابه كراديس تتناوب الحملات . فما زالوا كذلك إلى غروب الشمس . ففني نشاب الأتراك وتعبوا وشكوا إلى معز الدولة ما أصابهم من التعب . وقالوا : نستريح الليلة ونعود غدا ، فعلم معز الدولة أنه إن رجع رجف إليه روزبهان والديلم ، وثار معهم أصحابه الديلم فيهلك ولا يمكنه الهرب ، فبكى بين يدي أصحابه وكان سريع الدمعة . ثم سألهم أن تجمع الكراديس كلها ويحملوا حملة واحدة وهو في أولهم فإما أن يظفروا وإما أن يقتل أول من يقتل . فطالبوه بالنشاب فقال : قد بقي مع صغار الغلمان نشاب فخذوه واقسموه . وكان جماعة صالحة من الغلمان الأصاغر تحتهم الخيل الجياد وعليهم اللبس الجيد ، وكانوا سألوا معز الدولة أن يأذن لهم في الحرب فلم يفعل . وقال : إذا جاء وقت يصلح لحكم أذنت لكم في القتال ، فوجه إليهم