الشيخ سليمان ظاهر
199
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وجعلا عمامته في حلقه . ونهض معز الدولة واضطرب الناس ونهبت الأموال وساقا الديلميان المستكفي بالله ماشيا إلى دار معز الدولة ، فاعتقل بها ونهبت دار الخلافة حتى لم يبق بها شيء ، وقبض على أبي أحمد الشيرازي كاتب المستكفي ، وأخذت علم القهرمانة فقطع لسانها . خلافة المطيع واستيلاء معز الدولة على أمور الخلافة : لما ولي المستكفي باللّه الخلافة خافه المطيع واستتر منه فطلبه المستكفي أشد الطلب ، فلم يظفر به . فلما قدم معز الدولة بغداد قيل إن المطيع انتقل إليه واستتر عنده وأغراه بالمستكفي حتى قبض عليه وسمله . فلما قبض المستكفي بويع للمطيع للّه بالخلافة ولقب المطيع للّه وأحضر المستكفي عنده فسلم عليه بالخلافة وأشهد على نفسه بالخلع . وازداد أمر الخلافة إدبارا ولم يبق لهم من الأمر شيء البتة ، وكانوا يراجعون ويؤخذ أمرهم فيما يفعل والحرمة قائمة بعض الشيء . فلما كان أيام معز الدولة زال ذلك جميعه بحيث إن الخليفة لم يبق له وزير إنما كان له كاتب يدير إقطاعه وإخراجاته لا غير ، وصارت الوزارة لمعز الدولة يستوزر لنفسه من يريد . وكان من أعظم الأسباب في ذلك أن الديلم كانوا يتشيعون ويغالون في التشيع ويعتقدون أن العباسيين قد غصبوا الخلافة وأخذوها من مستحقيها ، فلم يكن عندهم باعث ديني يحثهم على الطاعة حتى لقد بلغني أن معز الدولة استشار جماعة من خواص أصحابه في إخراج الخلافة من العباسيين والبيعة للمعز لدين اللّه العلوي أو لغيره من العلويين ، فكلهم أشار عليه بذلك ما عدا بعض خواصه فإنه قال : ليس هذا برأي فإنك اليوم مع خليفة تعتقد أنت وأصحابك أنه ليس من أهل الخلافة ولو أمرتهم بقتله لقتلوه مستحلين دمه ، ومتى أجلست بعض العلويين خليفة كان معك من تعتقد أنت وأصحابك صحة خلافته ، فلو أمرهم بقتلك لفعلوه ، فأعرض عن ذلك . وتسلم معز الدولة العراق بأسره ولم يبق بيد الخليفة منه شيء البتة إلا ما أقطعه معز الدولة مما يقوم ببعض حاجته . هذا ما جاء في كامل ابن الأثير ، أما ما جاء من تعليله عدم إخلاص الديلم الطاعة للعباسيين واستشارة معز الدولة خواص أصحابه في إخراج الخلافة منهم إلى المعز لدين الله العلوي أو لغيره من العلويين ففي ذلك