الشيخ سليمان ظاهر

187

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

أصحابه قد خافوا لقلتهم وكثرة عدوهم ، فلما رأوا الغبرة وأتاهم من أخبرهم أن أصحابهم لحقوهم قويت نفوسهم وقال لهم ركن الدولة : احملوا على هؤلاء لعلنا نظفر بهم قبل وصول أصحابنا فيكون الظفر والغنيمة لنا . فكبروا وحملوا حملة صادقة ، فكان لهم الظفر وانهزم الخراسانية وقتل منهم خلق كثير وأسر أكثر ممن قتل وتفرق الباقون فطلبوا الأمان فأمنهم ركن الدولة . وكان قد دخل البلد جماعة منهم يكبرون كأنهم يقاتلون الكفار ويقتلون كل من رأوه بزي الديلم ويقولون هؤلاء رافضة . فبلغهم خبر انهزام أصحابهم وقصدهم الديلم ليقتلوهم فمنعهم ركن الدولة وأمنهم وفتح لهم الطريق ليعودوا . ووصل بعدهم نحو ألفي رجل بالعدة والسلاح ، فقاتلهم ركن الدولة فهزمهم وقتل فيهم ثم أطلق الأسارى وأمر لهم بنفقات وردهم إلى بلادهم . وكان إبراهيم بن المرزبان عند ركن الدولة فأثر فيهم آثارا حسنة . عود إبراهيم بن المرزبان إلى أذربيجان ومعه ابن العميد نجدة : في هذه السنة عاد إبراهيم بن المرزبان إلى أذربيجان واستولى عليها ، وكان سبب ذلك أنه لما قصد ركن الدولة لاجئا إليه بعد انهزامه من أبي القاسم بن مسيكي ، جهز العساكر معه وسير معه الأستاذ أبا الفضل بن العميد ليرده إلى ولايته ويصلح له أصحاب الأطراف . فسار معه إليها واستولى عليه وأصلح له جستان بن شرمزن وقاده إلى طاعته وغيره من طوائف الأكراد ومكنه من البلاد . وكان ابن العميد لما وصل إلى تلك البلاد ورأى كثرة دخلها وسعة مياهها ورأى ما يتحصل لإبراهيم منها فوجده قليلا لسوء تدبيره وطمع الناس فيه لاشتغاله بالشرب والنساء . فكتب إلى ركن الدولة يعرفه الحال ويشير بأن يعوضه من بعض ولايته بمقدار ما يتحصل له من هذه البلاد ويأخذها منه فإنه لا يستقيم له حال مع الذين بها وأنها تؤخذ منه ، فامتنع ركن الدولة من قبول ذلك منه . وقال : لا يتحدث الناس عني أني استجار بي إنسان وطمعت فيه . وأمر أبا الفضل بالعود عنه وتسليم البلاد إليه ففعل ، وعاد وحكى لركن الدولة صورة الحال وحذره خروج البلاد من يد إبراهيم وكان الأمر كما ذكره حتى أخذ إبراهيم وحبس . إنك لترى من سداد تدبيره في الغلبة على الغزاة الخراسانية ومن معاملته