الشيخ سليمان ظاهر
185
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
إلى أصبهان فدخلوها وخرج ابن ما كان منها في طلب بويه فأدرك الخزائن فأخذها وسار في أثره . وكان من لطف اللّه به أن الأستاذ أبا الفضل بن العميد وزير ركن الدولة اتصل بهم في تلك الساعة ، فعارض ابن ما كان وقاتله فانهزم أصحاب ابن العميد عنه واشتغل أصحاب ابن ما كان بالنهب . قال ابن العميد : فبقيت وحدي وأردت اللحاق بأصحابي ففكرت وقلت : بأي وجه ألقى صاحبي وقد أسلمت أهله وأولاده وأمواله وملكه ونجوت بنفسي فرأيت القتل أيسر علي من ذلك ، فوقفت وعسكر ابن ما كان ينهب أثقالي وأثقال عسكري ، فلحق بابن العميد نفر من أصحابه ووقفوا معه وأتاهم غيرهم ، فاجتمع معهم جماعة . فحمل على الخراسانيين وهم مشغولون بالنهب وصاحوا فيهم . فانهزم الخراسانيون فأخذوا من بين قتيل وأسير وأسر ابن ما كان وأحضر عند ابن العميد وسار ابن العميد إلى أصبهان فأخرج من كان بها من أصحاب ابن ما كان وأعاد أولاد ركن الدولة وحرمه إلى أصبهان واستنقذ أمواله ، ثم إن ركن الدولة أرسل بكر بن مالك صاحب جيوش خراسان واستماله فاصطلحا على مال يحمله ركن الدولة إليه ويكون الري وبلد الجبل مع ركن الدولة . وأرسل ركن الدولة إلى أخيه معز الدولة يطلب خلعا ولواء بولاية خراسان لبكر بن مالك فأرسل إليه ذلك . استيلاء ركن الدولة على طبرستان وجرجان : في المحرم سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة سار ركن الدولة إلى طبرستان وبها وشمكير فنزل على مدينة سارية فحصرها وملكها . ففارق حينئذ وشمكير طبرستان وقصد جرجان ، فأقام ركن الدولة بطبرستان إلى أن ملكها كلها وأصلح أمورها وسار في طلب وشمكير إلى جرجان فأزاحه عنها واستولى عليها واستأمن إليه من عسكر وشمكير ثلاثة آلاف رجل ، فازداد قوة وازداد وشمكير ضعفا ووهنا فدخل بلاد الجبل . التجاء إبراهيم بن المرزبان إلى ركن الدولة : في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة سير أبو القاسم بن مسيكي من وهسوذان بالجيوش إلى إبراهيم بن المرزبان ، وانهزم وتبعه الطلب فلم