الشيخ سليمان ظاهر

173

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

الخلفاء ، ولكن أخوه معز الدولة كان ينوب عنه في العراق والسواد . وبالجملة فإن كل من ذكر الدولة البويهية من المؤرخين وأوليتها أشاد بفضائل عميدها عماد الدولة وجمعه لكل مقومات الملك والسياسة من نهى وحزم وتدبير وسياسة وكياسة وعدل وبذل ندى ومساعدة الأقدار له الخلال التي مهدت له لتأسيس الدولة البويهية ، وإقامة بنيانها على هذه القواعد . فكانت لها وللقائمين بأمورها المكانة الرفيعة في التاريخ الإسلامي . الثاني أبو علي الحسن بن بويه بن فناخسرو الديلمي الملقب بركن الدولة : قال ابن خلكان في وفياته : وكان ركن الدولة صاحب أصبهان والري وهمذان وجميع عراق العجم . وهو والد عضد الدولة فناخسرو ومؤيد الدولة أبي منصور بويه وفخر الدولة أبي الحسن علي . وكان ملكا جليل المقدار عالي الهمة . وكان أبو الفضل بن العميد وزيره . ولما توفي استوزر ولده أبا الفتح عليا . أوائل أمره : إن أول أمره مرتبط بأول أمر الإخوة الثلاثة بني بويه : عماد الدولة وقد عرفت في ترجمته انضمامهم إلى ما كان بن كالي الديلمي ، ثم إلى مرداويج ابن زيار من ملوك الجبل ، بعد ظفره بما كان ، ثم استبدادهم بالأمر بعد تنكر مرداويج لهم وقلبه لهم ظهر المجن وعدوله عن تولية أخيهم الأكبر عماد الدولة الكرج وتولية من كان في اللاجئين معه من القواد غيرهما . وقد أحس منهم الطموح إلى الاستبداد بالملك ، إلى غير ذلك مما استوفينا خبره في ترجمة عماد الدولة فلا نعيده هنا . وكان هو وأخوه معز الدولة ظهيريه وسيفيه المرهفين على خصومه لتأسيس دولتهم الفتية ، وكانوا نعم الأخوة إخلاصا واتفاقا يدوخون معه البلاد ويخوضون لجج الحروب ببسالة نادرة وشجاعة فائقة وتدبير سديد حتى انتهى إليهم ما انتهى من سعة ملك ونفوذ سلطان .