الشيخ سليمان ظاهر
137
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
السفر لمحاربة العجم . وبعد ولاية الأمير علي ولاية طرابلس مدة شهرين نهض عليه الأمير عساف بن يوسف باشا سيفا وحاربه ، فانهزم الأمير علي إلى بيروت والتجأ إلى الأمير علي علم الدين اليمني ، واتفقا مع حسن آغا مدبر قاسم باشا سيفا . فجمع الأمير علي علم الدين عسكرا وصحبه الأمير علي سيفا وحسن آغا وساروا على طريق الجرد ، فاستولوا على بلاد جبيل وجبة المنيطرة . فجمع الأمير عساف سيفا المشايخ الحمادية وهب لمناوأتهم فأحرق جبة المنيطرة وقتل أبا جمال الدين سيالة وابن أخيه من المستراحيين المتأولة ، واتفق المقدم زين الدين الصواف مع الأمير علي سيفا وسارا برجالهما إلى قرية ايعال بزاوية طرابلس . فجمع الأمير عساف سيفا المشايخ الحمادية وكبس الأمير علي وزين الدين المذكورين ، فظفرا به وقتل من اتباع الأمير عساف الشيخ كنعان بن قانصوه حمادة وجماعة كثيرة ، وقطعوا رؤوسهم وارسلوها إلى طرابلس . وعاد الأمير علي بن محمد سيفا إلى ولاية طرابلس وضم إليها ولاية جبيل والبترون . وفي سنة 1636 م ( ص 190 ) جعل مصطفى باشا والي طرابلس مرضي آغا متسلما تدبير شؤونها ، فولى على عكار الأمير عساف سيفا وعلى جبيل والبترون الشيخ عليا والشيخ أحمد ابني قانصوه ، وجمع الأمراء الحرافشة العرب والسكمان وقصدوا استرداد ولايتهم على بلاد بعلبك . وعلم بذلك والي دمشق فأرسل إليهم عسكرا فقتلوا من الحرافشة ورجالهم خلقا كثيرا . ثم أرسل الباب العالي متسلما إلى طرابلس ، وإذ بلغ ذلك مصطفى باشا أرسل رجالا أرجعوه من طريقه إلى حماة وبعث مدبره وبعض حاشيته ليجتمعوا بالأمراء آل سيفا وبالمشايخ بني حمادة في قرية بقرزلا . فلم يذعن آل سيفا لرأيه في مخالفة الدولة ، ووقع الخلاف بين الفريقين فقتل آل سيفا الشيخ أحمد حمادة ومدبر مصطفى باشا وحاشيته . ولما بلغ ذلك إلى مصطفى باشا ، انهزم ليلا من طرابلس ، ودخل المتسلم المرسل من الباب العالي إلى المدينة مع الأمير عساف والأمير علي سيفا . وفي هذه السنة كانت وقعة في أرض اهمج ، بين الذين تولوا كما مر ، على بلاد جبيل والبترون وبين الأمير إسماعيل الكردي من أمراء رأس نحاش ومحمد بن يوسف آغا ، فانتصر الأمير إسماعيل على الحمادية وتولى محمد بن يوسف آغا على بلاد جبيل والبترون .