الشيخ سليمان ظاهر

135

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

ما كتبه المطران يوسف الدبس في تاريخ سورية عن الحمادية : في سنة 1517 م وهي السنة التي فتح فيها السلطان سليم العثماني بلاد الشام ، قصدت الناس لبنان من كل جهة ، فأتى فريق من المتأولة من بلاد بعلبك وتوطنوا في فاريا وحراجل وبقعاتا ، وتوطن غيرهم من المسلمين والدروز في بلاد أخرى من كسروان ، هذا ما رواه البطريرك الدويهي وعنه نقله المطران ، ولكنه قد سبق ما يدل على أن الشيعة وفي المقدمة الحمادية كانوا قد سكنوا بعض البلاد الكسروانية وامتدوا إلى جبيل والبترون وعكار والضنية ، ونرجح أن سكان طرابلس الذين كانوا من الشيعة في عهد قضاة طرابلس إلى سنة 503 ه وهي السنة التي استولى فيها الصليبيون على طرابلس وانجلى أهلها إلى مختلف البلاد ، فكان من المعقول أن تكون كسروان من البلاد التي استوطنوها ومن كان داخلا في أعمال طرابلس منهم ، كما تدبر قسم منهم البلاد البعلبكية فنرى أن التشيع في شمالي لبنان قديم ومتقدم على هذا التاريخ . على أن من المعقول أن يكون ملوك المسلمين في مصر وبلاد الشام قد أسكنوا من مشايخ الشيعة الأشداء كالتركمان والأكراد في السواحل ، لمناهضة الصليبيين وأحزابهم ، كما اسكنوا من القديم سواحل جنوب البحر في عهد الخلافة العباسية لصد غارات الإفرنج ، وكيف كان فإن الظاهر أن الحمادية كانت لهم أحكام اقطاعية في عهد المماليك وان السلطان سليم أقرهم عليها كما أقر غيرهم من حكام الاقطعات الأخرى في الديار الشامية . ( م 7 ص 34 سنة 1590 م ) بعد انقراض الأمراء العسافيين التركمان على يد الأمير يوسف باشا سيفا ، واستيلائه على أملاكهم وأخذه أموالهم وتزوجه بأرملة الأمير محمد آخر أمرائهم وقبضه على أبي يونس وأبي سعد منصور حبيش وقتلهما ونهب دارهما ، أقام بالنيابة عوضهما أبناء حمادة ، فانتقلوا مع يوسف باشا من غزير إلى طرابلس . وأوجس يوسف باشا من آل حمادة فألقى الفتنة بينهم وبين المستراحية الذين كانوا بجبة المنيطرة ، وكانوا من انساب آل حمادة ، فقتل قانصوه حمادة أناسا من المستراحية في طرابلس ثم قتل منهم بعضا كانوا يسكنون بكفر صلدا وصعد إلى المنيطرة