الشيخ سليمان ظاهر
129
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
يوسف باشا عنوة وأخذه إلى عكار ، أمر بنهب قرى الحمادية والشاعرية وحريقها وذلك لأنهم كانوا قد غشوا الأمير سليمان بطرد الخوازنة من عنده واعلموا يوسف باشا بذلك . وفي سنة 1620 م ( ص 290 ) بينا كان بعض فرسان الأمير ( فخر الدين ) يغسلون ثيابهم عند النهر خرج إليهم فرسان من الأبراج ( أبراج قلعة طرابلس ) وخطفوا خيلهم ، واتصل ذلك إلى القتال . فقتل من كل فرقة أربعة أنفار . فلما تحقق الأمير ذلك العصيان أمر مدبره وطويل حسين أن يهجما على المدينة بثلاثمائة من السكان ، فهجموا ولما وصلوا إلى القرب من باب المدينة أطلقت عليهم سكمان الأبراج الرصاص فقتل منهم أربعة فرسان ، فتسلق أحد الفرسان الأبطال السور ثم نزل إلى المدينة وتبعه تسعة من الفرسان مثله ، فانهزم أولاد حمادة حافظوا باب المدينة وتحصنوا في القلعة . ثم انحدر عسكر الأمير وكسروا الأقفال وفتحوا الباب ، فدخل باقي السكمان وهجموا على دار حسين باشا سيفا بقرب القلعة ، فأطلق من فيها عليهم الرصاص فقتل منهم قائد وثلاثة أنفار ، ثم دخل الأمير إلى المدينة واستدعى إليه الأمير سليمان سيفا والسكمان الذين كان قد أبقاهم عنده في عكار ، وشرع يحاصر حسين باشا وأخوته في القلعة واستدعى مركبين فرنساويين من صيدا . فحضرا فوضع فيهما خمسين رجلا من السكمان ليمنعوا عن المدينة الوارد من الميرة . وفي بعض الأيام خرج سكمان يوسف باشا من الأبراج يرومون القتال وتحصنوا في الأتراس فهجم عليهم سكمان الأمير بدون علمه ، واضطرمت نار الحرب عند طرابلس العتيقة فتقلقلت سكمان الأمير وكادوا يولون الأدبار ، وقتل منهم عشرة أنفار . ولما بلغ الأمير ذلك نهض حالا بخمسين فارسا وشن الغارة فلما أقبل على القوم جرد سيفه وهجم بالفرسان هجمة هائلة وتبعه باقي السكمان لا يلوون على عنان . فلما أبصرتهم فرسان الأتراس ولوا الأدبار نحو الأبراج ، فسدت عليهم أبواب الهرب وأعمل في أقفيتهم السلاح فقتل منهم نحو خمسين رجلا وتشتت الباقون . وفي سنة 1660 م فرّ الأميران أحمد وقرقماس ابنا الأمير ملحم المعني من أحمد باشا الكبرلي والي دمشق وحزبهم من الأمراء الشهابيين إلى كسروان ، واجتمعوا عند المشايخ الحمادية وصمموا على تفريق رجالهم