الشيخ سليمان ظاهر

11

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

غزير طور ونار الحرب موقدة * وأنت موسى وهذا اليوم ميقات إلى آخرهما « 1 » فارجع إليهما ثمة . وبقي الأمير موسى في إمارة بعلبك حتى دخل الأمير علي بن جانبولاذ بعلبك قاصدا دمشق ، فنهض الأمير موسى إلى نواحي حمص لاستقباله مداراة ومحاماة عن أرضه . فتحادثا وتقاولا وتشاورا فيما صدر وتجاولا . فقال الأمير موسى : هل تعطيني عهدا على الصلح وأنا أذهب إلى الشام ، وآخذ لك العهد الوثيق من الأنام ، فقال : اذهب سليما ، وكن يا موسى كليما . فحضر إلى الشام ، ورمي من عسكرها بغاية الملام ، وأوجعوه بغليظ الكلام ، ظنا من جهلائهم أنه عليهم ، وما كان ناويا إلا سوق الخير إليهم ، فلما حضر إلى أمير الأمراء بدمشق قال له قد جئت على قدر يا موسى ، فجرد سيف عزمك لعله يذهب البوسى ، فقال له : إن ابن جانبولاذ يطلب أن تعطى حوران لعمرو البدوي من عرب المفارجة ، والشام والبقاع العزيزي لمنصور بن الفريخ ، وأن يؤذن لكيوان بالدخول إلى الشام والعود كما كان ، ويكتب عرض بأن ابن جانبولاذ لم يدخل إلى أرض الشام ، وأن فخر الدين بن معن يؤدي ما عليه من مال السلطان ، وبلاده موصوفة بالأمان . فعقد أمير الأمراء ديوانا لهذه المطالب ، فاتفقوا على أن حوران لعمرو ولكن في السنة القابلة ، وأما البقاع فإن إعطاءه لمنصور غير معقول ، لكونه عند الرعايا غير مقبول ، وأما كيوان فإنه يرجع وعليه الأمان وأنه يكتب عرض بما أراد من عدم دخوله وبتعديل ابن معن . ثم وقع في ثاني يوم إباء من الشيخ محمد بن سعد الدين لما صمم عليه أولا ، فرجع الأمير موسى إلى ابن جانبولاذ بغير المرام . فعزم ابن جانبولاذ على قصد دمشق ، وهرب الأمير موسى إليها وأخبر أنه ترك ابن جانبولاذ على قصد دمشق . ثم إن ابن جانبولاذ جاء إلى البقاع وخيم بها وانحاز إليه الأمير يونس بن حسين بن الحرفوش ابن عم الأمير موسى ومن معه من أولاد عمه ، وقصدوا بعلبك فنهبوها وفرقوا أهلها ووقع من ابن جانبولاذ بعد ذلك ما وقع من قصته . وحوصرت الشام وصولح ابن جانبولاذ على المال ، وصولح ابن معن على أن تكون بعلبك

--> ( 1 ) أما البيت الثاني من البيتين فهو : ألق العصا تتلقف كل ما صنعوا * ولا تخف ما حبال القوم حيات