حسن ابراهيم حسن

651

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

وفي هذه السنة نفسها عزمت أم الخليفة المستعصم على الحج . ففي اليوم الثالث والعشرين من شهر شوال خرجت المحقتان « 1 » والشمسة « 2 » ، وقد البت إحداهما في باب الحجرة ، وبين يديها أستاذ الدار ووكيل الخليفة وجماعة من الخدم ، وحاشية دار الخلافة مشاة . ثم خرجت جمال باب الحجرة ، وهي تربو على ألف جمل تحمل مختلف المواد من بغداد إلى مكة . وقد خصص لكل مادة من المواد التي نقلت معهم عدد معين من هذه الجمال نقل عليها صناديق التشريفات والخيم والسرادقات والملابس المعدة للصدقة ، والكسوة والأطعمة والأشربة والحلوى والأبلوج « 3 » وجرار الخزف والأواني الزجاجية والمخابز وحوائج المطبخ وآلة الحلاويين والقصابين والخبازين وقرب الماء العذب وعلف الجمال . ومما ذكره المقريزي نرى أن نفقات قافلة الحج بلغت في عهد وزارة أمير الجيوش بدر الجمالى 000 / 120 دينار منها ثمن طيب وحلواء وشمع 000 / 10 دينار ، ونفقة الذين يرافقون الكسوة 000 / 40 دينار ، وما يدفع لحماية القافلة وأجر الجمال وحفر الآبار في طريق قافلة الحج 000 / 60 دينار . وقد ذكر المقريزي أن نفقات قافلة الحج بلغت في عهد وزارة اليازورى 000 / 200 دينار « 4 » . ( د ) الحفلات : الزواج اقترنت حفلات الزواج بالبذخ والإسراف وحب الظهور . فإن السلطان طغرلبك الذي تقدمت به السن خطب بعد موت زوجته سنة 454 ه ( 1061 - 1062 م ) ابنة الخليفة العباسي القائم ( وقيل أخته ) ومع أن هذا الطلب لم يلق قبولا من الخليفة أول الأمر لم يسعه إلا القبول ، وعقد الزواج في مدينة تبريز على صداق قدرة ثلاثمائة ألف دينار ، بالإضافة إلى خراج واسط وأعمالها . ثم غادر طغرلبك بغداد إلى بلاد الجبل ( جنوبي بحر الخزر ) ، فوصل إلى الري ومعه ابنة أخيه أرسلان خاتون التي تزوج منها

--> ( 1 ) وتشبه الهودج : سميت بذلك لأن الجند كانوا يحفون بالخليفة وهو راكب في المناسبات المختلفة . ( 2 ) الشمسة المحفة كالهودج ، والشمسة هي المظلة ، وهي عبارة عن قبة من حرير أصفر مزركش بالذهب تحمل على رأس الخليفة أو السلطان في العيدين . راجع صبح الأعشى ج 4 ص 8 . والشمسة هي الستور التي تكسى بها الكعبة . وهي أيضا نافذة مربعة في أعلى الحيطان ، تترك مفتوحة عادة أو تزين بالزجاج لمرور الهواء أو الضوء فقط . انظر ما ذكرته عن هذا اللفظ في كتابي تاريخ الدولة الفاطمية ( الطبعة الثالثة ص 541 - 542 ) هامش رقم ( 4 ) . ( 3 ) بضم الألف المهموزة ، ويسميه الناس سكر النبات . ( 4 ) خطط ج 1 ص 450 . انظر كتابي تاريخ الدولة الفاطمية ص 565 .