حسن ابراهيم حسن

649

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

كذلك اهتم الخلفاء الفاطميون بإعامة صلاة العيدين ، فقد ذكر المؤرخون أن الخليفة المعز ركب إلى « مصلى القاهرة » الذي بناه جوهر خارج باب النصر سنة 358 ه ( 969 م ) . وهنا أقام الصلاة على الطريقة الإسماعيلية ، فقرأ في الركعة الأولى : الفاتحة فسورة الغاشية ( سورة رقم 88 ) ، تم كبر وأطال الركوع والسجود ، فسبح في كل ركعة وسجدة ثلاثين تسبيحة « 1 » . وكان القاضي محمد بن النعمان يبلغ عنه التكبير . تم قرأ الخليفة المعز في الركعة الثانية الفاتحة فسورة الضحى ( سورة رقم 93 ) ، ثم كبر وفعل ما فعله في الركعة الأولى ، وجهر بالبسملة ، مقتديا بعلى بن أبي طالب كرم اللّه وجهه . ولما فرغ الخليفة من الصلاة ، صعد المنبر وسلم على الناس يمينا وشمالا فقال : « السلام عليكم ورحمة اللّه ! » . وكان في أعلى المنبر وسادة من ديباج مثقل أعدت لجلوس الخليفة بين الخطبتين . وكان يصحب الخليفة على المنبر : جوهر الصقلى وابن عمار من رؤساء قبيلة كتامة المغربية ، وشفيع حامل المظلة . وبعد ذلك نشر العلمان اللذان كانا على المنبر : ثم قرأ الخليفة خطبة أخرى بدأها بالبسملة جهرا وأعقبها بالتكبير مرتين . وقد ألقى الخليفة المعز الخطبة في خشوع . وكانت من الفصاحة والتأثير بحيث استدرت دموع المصلين . ولما فرغ الخليفة من الخطبة والصلاة انصرف في عساكره ، وخلفه أولاده الأربعة بالجواشى والخوذ ، ممتطين الخيل وهم في أحسن زي ، يخف بهم فيلان : فلما وصل الخليفة إلى القصر سمح للناس بالدخول ، فمدت لهم الموائد فأكلوا ما يشتهون « 2 » . ( ج ) الحج : وكان المسلمون يقيمون الاحتفالات ابتهاجا بحلول موسم الحج ، إذ يتوافد الناس من أمهات مدن العراق كواسط والبصرة والكوفة ، بل من المناطق الواقعة شرقي العراق كفارس وخراسان ، فيجتمعون في بغداد ويقيمون هناك في خيام وكانت الدولة تهتم

--> ( 1 ) التسبيح في الصلاة هو أن يقال في الركوع : « سبحان ربى العظيم » مرة أو أكثر ، كما يقال في السجود : « سبحان ربى الأعلى » . مرة أو أكثر كذلك . ( 2 ) المقريزي : « خطط ج 1 ص 451 ، 484 وج 2 ص 47 و 364 . المقريزي : اتعاظ الحنفا ص 92 .